أرشيف

Archive for the ‘مقالات’ Category

هنية ..شيخ ‘ المعلومة الفتنة ‘

17 يناير 2012 أضف تعليقاً

 موفق مطر

نفترض أن الشيخ اسماعيل هنية من قيادت حماس القلائل جدا الذين  يعرفون جيدا اخلاقيات الرئيس ابو مازن في العمل الوطني والسياسي والدبلوماسي، كما نفترض أن حسن النوايا تجعل المرء لايصق كل ما يسمع ، لكن أن يسارع الشيخ الى رمي ( الفتيشة ) اثر عودته من تونس فهو افتراء على شخص الرئيس ابو مازن قبل تصنيفه بقلة اللياقة الدبلوماسية التي كان يجب ان يتمتع بها المتمسك بفخر حتى  الآن بصفة رئيس الحكومة المقالة !!.حتى لو افترضنا أن الشيخ اسماعيل هنية قد سمع ما روجه انه قد سمع من شخصية رسمية رفيعة المستوى بتونس ان الرئيس ابو مازن قد طلب بمذكرة رسمية عدم استقباله في تونس فانا نعتقد ان قليلا من المعرفة والشطارة في الأصول الدبلوماسية تقضي بالا يبوح بما سمعه ، فما يقال  بين القادة يبقى سرا ، لكن ماذا نفعل وان الاحساس بعقدة النقص  قائمة الى يوم الدين عند الذين وجدوا انفسهم بين  يوم وليلة قادة ببدلات رسمية وكرافيتات  ومسميات  حلموا بها فوصلتهم على طبق من ذهب بفضل اصرار ابو مازن على مشاركتهم في الانتخابات كونهم جزءا من النسيج الفلسطيني وعليهم تحمل مسؤوليات المرحلة .نحن على يقين ان الرئيس ابو مازن لم يفعلها ولن يفعلها – صدق الناطق الرسمي باسم الرئاسة   وكذب الناطقون باسم حماس –حتى لو كان سمعها الشيخ اسماعيل من شخص بمرتبة VIP بتونس .نفترض ان بعضا من الذكاء والحكمة  يحض الشيخ اسماعيل لاعتبارها من نوع (  المعلومة الفتنة ) وانها ماقيلت له الا بغرض الاساءة لمكانة  واخلاقيات  الرئيس الشخصية والوطنية ، هذا ان صدقنا اصلا انها قيلت له فعلا ، اذ نفترض ان اخوتنا  القادة الرسميين بتونس غير معنيين بهكذا فتنة خاصة وانهم  في وضع انتقالي يتطلب منهم اقصى درجات الحذر في التعامل مع القضايا  العربية والدولية وتحديدا الموضوع الفلسطيني .. لكن ان يهمسها احد ‘ الاخوان ‘ في اذن الشيخ  فيصدقها، فهذا يعني ان سوء النوايا فائض ليس من القائل ‘ الفتان ‘وحسب وانما من السامع ايضا الذي سيكون موقفه احسن بمليون مرة لو رد على ناشر الفتنة :’ لا اصدق هذا الكلام  ، فأنا اعرف ابو مازن ‘ خاصة وان معظم قادة حماس اقروا بمصداقية ابو  مازن في توجهاته على كل المستويات.تصديق الشيخ هنية ، وتكرير اشاعة ما سمع – هذا ان كان قد سمع – يعني تكذيب رئيسه خالد مشعل الذي  اندهش من مصداقية ابو مازن في موضوع المصالحة والعمل الوطني واخلاصه لقضايا الشعب في العمل السياسي  فالشيخ اسماعيل اراد بهذه الفرية الرد على مشعل ولكن عن طريق  الاساءة لأبي مازن ن كحلقة من سلسلة  الاساءة لقيادة حركة التحرر الوطنية ، واستدرار عطف انصار حماس ومؤيديها من الاخوان . وكأن المد الإخواني في الأقطار العربية قد دفع قادة حماس اللاعقلانيين الى الانزلاق من جديد في  منحدر الانقلاب والانشقاق والانقسام ، بدل دفعهم الى تعقل حجم المسؤولية والاستفادة من تجربتهم العبثية في الحكم .

التصنيفات:قضايا, مقالات

تحولات حركة حماس باتجاه الشرعية

 حماده فراعنه

في 15 تشرين الأول 2009، رفضت حركة حماس التوقيع على وثيقة المصالحة الفلسطينية التي أعدها الوسيط المصري، فساءت العلاقة بين ‘حماس’ والقاهرة، وتردت إلى الحد الذي منعت بسببه السلطات الأمنية المصرية، كوادر وقيادات ‘حماس’ من دخول الأراضي المصرية، وبقي الوضع متوتراً بينهما، حتى ثورة 25 يناير 2011، وسقوط نظام مبارك، حيث جرت الاتصالات بين القاهرة و’حماس’، وتجددت العلاقة بينهما، وأثمرت على التوصل إلى الاتفاق على توقيع الوثيقة من قبل قادة ‘حماس’ في بداية شهر أيار 2011 .

كانت ‘حماس’ تطالب بما لا يقل عن 40 بالمائة من حجم مؤسسات منظمة التحرير، حتى تكون فيها، ومشاركة في عضويتها، أما اليوم فقد أسقطت هذه المطالبة المسبقة، وها هي تلتحق بالشرعية وبالمؤسسة وبالمنظمة لتكون جزءاً منها، وليس بديلاً عنها، أو رديفاً لها، بل جزءاً من مكوناتها، وها هي تتصرف وتقبل وتقر، أن هناك مؤسسة قيادية واحدة، غدت عضواً فيها مثل كل الفصائل، لا فرق بينها وبين أي فصيل، وأن هناك رئيساً واحداًً، تجلس على طاولته، وبرلماناً فلسطينياً واحداً موحداً هو المجلس الوطني، رئيسه سليم الزعنون، وإعادة إحياء المجلس التشريعي، حيث سيتخذ القرارات بالاتفاق والتفاهم، وليس بالأغلبية التي تتمتع بها ‘حماس’، وفق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة .

من لم يشاهد خالد مشعل جالساً إلى جانب أعضاء القيادة الوطنية المؤقتة، او الانتقالية، لمنظمة التحرير، يوم 22/12/2011 في القاهرة، لن يصدق ما حصل إن لم ير بأم عينه رئيس حركة حماس، مثله مثل كافة الأمناء العامين للفصائل الثلاثة عشر المشاركة في الائتلاف السياسي الذي سيقود المرحلة الفلسطينية المقبلة برئاسة الرئيس محمود عباس، فالجميع جاء وحضر على طاولة أبو مازن بدون شروط مسبقة وبدون الادعاء أنه الأكبر والأقوى والأكثر جهادية من الآخر، فقد أسقطت ‘حماس’ شروط دخولها مؤسسات منظمة التحرير بالحصول على موقع مميز يعكس حجمها وقوتها، ويعكس رؤيتها السياسية، ولكنها بعد جلسة يوم 24/11/2011، بين الرئيس أبو مازن ومشعل، وتلتها جلسة 21/12 الثنائية تغير الحال، ما يستدعي القول ‘ سبحان مُغير الأحوال ‘ ولذلك يستوجب السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما الذي غيّر ‘حماس’ وقيادتها كي تقبل بما لم تكن تقبل به من قبل، إذ كان جلوس خالد مشعل في أي محفل أو اجتماع فلسطيني كان له حسابات وموازين، وأين يجلس وكيف يجلس، حتى أنه في شهر أيار الماضي، كاد ينسحب من حفل التوقيع على ورقة المصالحة التي أعدتها السلطات المصرية لأنه لم يجلس على منصة الرئاسة مثله مثل الرئيس محمود عباس .

هذا تحول جوهري، من لم ينتبه له، لا يفهم لا بالسياسة، ولا يدرك أهمية المتغيرات على المستوى القومي العربي، ولم يلمس براجماتية حركة الإخوان المسلمين، كحركة سياسية عربية عابرة للحدود، ولهفتها لاستلام السلطة والحكم، مهما كان الثمن باهظاً، وللتأكيد على ذلك، لندقق بما صدر عن قياداتها في المغرب وتونس ومصر، حيث قالوا مضموناً واحداً، كادوا يقولونه بمفردات واحدة، سواء قالوه بتفاهم فيما بينهم، أو قالوه بدون تنسيق مسبق، قالوا على لسان قياداتهم المغربية والتونسية والمصرية ‘ نحترم الاتفاقات الدولية ‘ وهو تعبير لو قيل قبل ثورة الربيع العربي، وقبل نتائج الانتخابات في المغرب وتونس ومصر، لما صدّق أحد أن قائله من جماعة الإخوان المسلمين .

‘حماس’ بعد ثورة الربيع العربي، وسيطرة الإخوان المسلمين، مع شعار الدولة المستقلة، ومع قرار التهدئة، والنضال المدني غير المسلح، ومع، ومع، إلى أن تصل إلى المستوى الذي وصلت إليه مرجعيتها الفكرية والسياسية والحزبية، حركة الإخوان المسلمين والمتمثل باحترام الاتفاقات الدولية، ولذلك سيثار السؤال حول لماذا لا تحترم حركة حماس اتفاقات منظمة التحرير مع إسرائيل طالما أن حركة الإخوان المسلمين والمرشد العام لحركة الإخوان المسلمين يحترم اتفاقات كامب ديفيد، واحترام تونس والمغرب لعلاقاتهما مع الأوروبيين والأميركيين، وماذا سيكون موقف الإخوان المسلمين في الأردن من اتفاقية وادي عربة الأردنية الإسرائيلية، إذا حصلوا على الأغلبية البرلمانية وشكلوا الحكومة الأردنية، أسوة بما جرى في المغرب وتونس ومصر، رغم رفضهم لها واعتراضهم عليها، ولكن للسلطة وللحكم ثمن يجب دفعه .

حركة حماس، ستمر بالمراحل التي مرت بها حركة فتح من قبل، وسيظهر أعضاء من المكتب السياسي، من يرفض المستجدات ويرفض تجاوب ‘حماس’ مع هذه المستجدات، مثلما سبق وأن فعلها بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح من الذين استنكفوا عن العودة إلى فلسطين على أثر اتفاق أوسلو وتداعياته، وستظهر معارضة حمساوية، لن تقتصر على محمود الزهار الذي يُحاول إظهار تمايزه عن باقي رفاقه من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس .

‘حماس’ التحقت بالمنظمة وبمؤسساتها وستعمل من داخلها، لا من خارجها، لتطوير عمل المنظمة ومؤسساتها وتكييفها، وهي مرحلة جديدة، تعني التراجع بشكل تدريجي عن الانقلاب وتعني إنهاء الانقسام واكتساب الشرعية، وبناء وصنع مؤسسة جديدة تقوم على الشراكة، ولا شيء غير الشراكة، لأنه بدون شراكة لن يكون هناك وضع فلسطيني جديد، يستطيع الوقوف أمام التفوق الأسرائيلي السياسي والعسكري والاقتصادي والبشري والتكنولوجي والاستخباري، ويرغمه على الاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني والرضوخ لمضامينها، على طريق هزيمة مشروعه الاستعماري التوسعي برمته .

h.faraneh@yahoo.com

السدّ الإسلاموي في مواجهة مَن؟


كان مفهوماً في ظل الحرب الباردة ان تسعى الولايات المتحدة والغرب عموماً الى الاعتماد على انظمة اسلاموية لمقاومة التمدد الشيوعي للاتحاد السوفياتي السابق. فأميركا دعمت نظام ضياء الحق في باكستان ودعمت الفصائل الاسلاموية في أفغانستان بعد الغزو الروسي لهذا البلد عام 1979.

أما اليوم فما الذي يحمل واشنطن وأوروبا على دعم الانظمة الاسلامية في تونس ومصر وليبيا ومساعدة “الاخوان المسلمين” للوصول الى السلطة في سوريا؟ فمن هو العدو الذي تحاول اميركا تطويقه بأنظمة اسلاموية؟ هل هي ايران ام روسيا وبقية دول “البريكس” من الصين والهند الى البرازيل وجنوب افريقيا؟

ذلك ان ايران ودول “البريكس” تشكل اليوم نواة نظام عالمي جديد يقوم على انقاض الهزيمة الاميركية في العراق والهزيمة المقبلة في افغانستان. والملاحظ انه في افغانستان تمارس اميركا مختلف صنوف الضغوط على حامد كرزاي كي يصالح “طالبان” ويشركها في الحكم بعدما كانت الولايات المتحدة نفسها هي التي شنت حرباً في 2001 لاطاحة نظام “طالبان” عقب هجمات 11 ايلول في نيويورك وواشنطن. وهنا يبرز سؤال آخر، من الذي تغير واشنطن ام “طالبان” الى فتح قنوات الحوار مع الحركة الاصولية؟

ولا شك في ان الولايات المتحدة في مرحلة تفوقها العسكري والاقتصادي قبل عشرة اعوام احتلت افغانستان والعراق. وها هي اليوم في مرحلة انكماشها العسكري والاقتصادي تحاول ايجاد انظمة حليفة في الشرق الاوسط على انقاض الانظمة التي عرفت بعدائها للحركات الاسلاموية.

ولئن كانت اميركا تضع مصالحها فوق كل اعتبار، فإنها تدعم اليوم أنظمة ترفع لواء العداء المذهبي لايران من جهة ولا يبدو ان المصالح الروسية والصينية ستكون فيها مؤمنة كما كانت قبل ما يسمى “الربيع العربي”. ومحاصرة ايران و”البريكس” يتخذ اشكالا متعددة ليس اقلها السعي الى حظر نفطي على صادرات النفط الايراني، الى دفع سوريا نحو الفوضى الكاملة لتصير شبيهة بعراق ما بعد الغزو الاميركي.

لذا يقل مقدار الدهشة لدى التساؤل عن سر وقوف اميركا خلف انظمة اسلاموية في الشرق الاوسط. والغريب ان هذه الانظمة لا تتعرض( لاسرائيل)، لا بل لا تني تبعث باشارات طمأنة لاميركا الى ان (اسرائيل) ليست على أجندتها. وإلا ما مغزى موقف سلفيي مصر من اتفاق كمب ديفيد. وبرهان غليون رئيس “المجلس الوطني السوري” المعارض الذي يهيمن عليه “الاخوان المسلمون” قال انه سيحل مسألة هضبة الجولان السورية المحتلة بالتفاوض، وسيقطع علاقاته بايران و”حزب الله” على رغم انه عاد ليخفف لاحقاً موقفه من غير ان ينفيه كلياً.

وكأن في الامر مبادلة في المواقف: أميركا تدعم الحركات الاسلاموية التي تفتحت في “الربيع العربي” في مقابل ان تبقى الانظمة بعيدة من تناول موضوع الصراع العربي – الاسرائيلي.

اخبار الشرق- سميح صعب

التصنيفات:قضايا, مقالات

رغم الحديث عن المصالحة :لماذا تعتقل حماس انصار فتح وتمزق صور ابو عمار والرئيس عباس

31 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً

Imageغزة/بيت لحم/ منجد جادو /

يتساءل المواطن الفلسطيني مهما كان توجهه وانتماءه وموقعه في العمل واينما يكون ومن يكون لماذا هذه الحملة والهجمة لاعتقال ابناء حركة فتح في قطاع غزة وهي هجمة تتزايد منذ ايام وفق ما طالعتنا به العديد من وكالات الاخبار والمراسلين الصحفيين سواء كانوا فلسطينين ام عربا ام اجانب .

هذه الحملة تفتح الباب للتساؤول حول كثير من القضايا سيما وانها تاتي في وقت يفترض ان تقوم به فتح وحماس بالافراج عمن تبقى من معتقلين سياسيين لديها خصوصا بعد الاجواء الايجابية التي تحدث بها الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل .

وابرز هذه التساؤولات المطروحة هل حقيقة ما نشر عن انباء حول وجود خلافات داخل حماس هو السبب وراء هذه الحملة من الاعتقالات التي طالت ابناء حركة فتح وهل فعلا هذا الخلاف هو نفسه الذي ادى لتاجيل زيارة الرئيس محمود عباس الى غزة وهل هو نفس السبب الذي اجلت من اجله زيارة نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح للقطاع .

كما ان هذه الاعتقالات تقودنا ايضا لتساؤول مرتبط بما سبق وهو لماذا تبلغ حماس قيادات فتحاوية برفضها تنظيم مهرجانات وفعاليات احتفالية بالذكرى السنوية لانطلاق الثورة الفلسطينية وحركة فتح .

ومما سبق من اسئلة وتساؤولات اين المصالحة واين الاجواء الايجابية من كل هذه الخطوات على الارض وهي القضية التي تشير الى ان لا مصالحة حقيقية على الارض وما هي الخطوات التي يمكن ان تنفذ من قبل لجنة الحريات التي اعلن عنها في القاهرة وانها ستجتمع غدا في غزة .

الواضح والاستنتاج الذي نامل ان نكون مخطئين بشانه هو ان كل ما طرح من لقاءات واتفاقات مصالحة ما هو الا محاولة من كافة الاطراف خصوصا فتح وحماس لتجاوز حجم المتغييرات الضخمة التي تمر بها المنطقة العربية ومحاولة من هذه الاطراف لكسب ود الشارع الفلسطيني والعربي ليس الا.

وخلاصة القضية والتساؤول اين موقف باقي الفصائل والمؤسسات والشخصيات المستقلة التي ما كان دورها سوى محاولة اللحاق بفتح وحماس بعد اعلان القاهرة فكيف سيكون ردها الان وقد اظهرت الخطوات على الارض حجم الفجوة بين الطرفين .

حجم هذه التساؤولات الصحفية التي نامل ان نجد من يجيب عليها من فتح وحماس وباقي الفصائل  جاءت بعد سلسلة الاعتقالات التي تعرض اليها ابناء فتح في غزة خلال اليومين الماضيين مع اقتراب الذكرى السنوية لانطلاق حركة فتح بالاضافة الى سلسلة من البيانات التي جاءت من حماس حول اعتقال السلطة لافرادها في الضفة الغربية.

وفي التفاصيل التي دفعت لكتابة هذه المقالة فقد قالت وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان عناصر من أجهزة ‘حماس’، اختطفت الليلة، أربعة من أبناء حركة ‘فتح’ في إقليم شرق غزة، كما مزقت صور الرئيس محمود عباس، والزعيم الراحل ياسر عرفات عن جدران المنازل في منطقتي الزيتون ‘شعبة السمعة’، و’صلاح خلف’ التنظيميتين.

وأفادت مصادر من حركة ‘فتح’ بأن أجهزة ‘حماس’ داهمت منازل أربعة من أبناء الحركة في منطقة صلاح خلف التنظيمية واختطفتهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة، وهم: وائل هاني الوادية، ومحمد نصر الوادية، وخالد محمد الوادية، وعارف وهب الوادية.

وأضافت المصادر أن عائلات المختطفين تخشى على مصير أبنائها، خاصة بعد الأسلوب الهمجي الذي داهمت فيه أجهزة ‘حماس’ المنازل وبث الرعب في قلوب النساء والأطفال.

وكانت أجهزة أمن المقالة التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، اعتقلت مساء الجمعة، 16 كادرا فتحاويا من قيادات إقليم شمال غزة، وذلك لمنع الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين لانطلاقة حركة فتح.

وأفادت مصادر محلية في القطاع، أن أجهزة أمن المقالة اختطفت كل من: كمال الحلو، وأيمن المجدلاوي، وناصر سحويل، ورائد صالح، وعودة عقل، ومحمد دياب، ومحمود الكحلوت، وناهد عبد الجواد، ومصباح عسقلاني، وساهر أبو دغيم، وياسر الجلاوي، وزياد عليان، ومحمود خلة، ومازن أحمد، وماجد شاهين، ورائد كيلاني.

وأكدت مصادر في حركة فتح، أن المختطفين: رائد صالح، وناصر سحويل، ومحمد دياب، أعلنوا إضرابهم عن الطعام احتجاجا على اختطاف حماس لهم.

على صعيد آخر كانت أجهزة أمن المقالة اختطفت الجمعة، أمين سر منطقة وسط خان يونس، عاطف شعث، من منزله، وكذلك أمين سر المنطقة الشرقية في خان يونس، صالح أبو حامد، واقتادهما إلى أحد مقراتها في المنطقة.

يذكر أن الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في المحافظات الجنوبية، كانت أصدرت اليوم بيانا أكدت فيه أن أجهزة أمن المقالة في قطاع غزة تواصل استدعاء أبناء فتح وقياداتها، وتحذرهم وتوجه الإنذارات لهم، وتشن حملة تفتيش شرسة بحثاً عن رايات فتح والقطع الخشبية التي تُعلّق عليها الرايات، وذلك لمنع الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.

و في نفس السياق اختطفت أجهزة أمن المقالة المسلحة، مساء اليوم الجمعة، ثمانية من أبناء حركة ‘فتح’ من الشوارع في محافظة شمال غزة.

وقالت مصادر في حركة ‘فتح’ إن أجهزة أمن المقالة اختطفت كلا من: محمد حمودة، وصالح قداس، ومحمد اسحق قداس، وكمال الملفوح، وسائد الزعانين، وعمار المصري، وشاهر المصري، وعبد الله إبراهيم المصري.

وأكدت المصادر أن أجهزة أمن المقالة اختطفت المذكورين من الشارع في كل من مخيم جباليا، ومدينتي بيت حانون وبيت لاهيا، شمال القطاع، وأنه جرى نقلهم إلى جهة مجهولة.

بين ربيع أوروبا الشرقية و«الربيع العربي»

27 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً

عقد الكثير من المقارنات بين أحداث «الربيع العربي» التي بدأت بالثورة التونسية وبين أحداث أخرى في التاريخ المعاصر في مناطق أخرى من العالم. وكان من أبرز المقارنات التي قفزت إلى الأذهان تلك التي جرت بين «الربيع العربي» وبين تحولات بلدان شرق ووسط أوروبا التي تحولت، أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات، من نظم شمولية على النمط الستاليني إلى نظم ديموقراطية ليبرالية على النسق الغربي ملتزمة باقتصاديات السوق.

هذه المقارنة جاءت طبيعية ومتوقعة في ضوء الكثير من أوجه التشابه، ولكن بالقدر نفسه من الثقة يمكن القول بوجود أوجه اختلاف، قد تتفاوت من حالة إلى أخرى.

فتحولات أوروبا الشرقية والوسطى ارتبطت في شكل عضوي بتراجع قبضة «الأخ الأكبر» (الاتحاد السوفياتي) حينذاك في ظل سياسات «البريسترويكا» و «الغلاسنوست» التي اتبعها آخر الزعماء السوفيات غورباتشوف، وهو ما لم يحدث في «الربيع العربي»، حيث بدأت الثورات والانتفاضات مما يمكن اعتباره إحدى الحلقات الأضعف ضمن النظم العربية وهو النظام التونسي السابق، وذلك من دون الارتباط بانهيار أو انسحاب دولة كبرى مسيطرة أو مؤثرة.

كما أن «الربيع العربي» يحدث في دول متباينة في طبيعة نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما بين اليسار واليمين، ولكن الطابع الشمولي أو السلطوي أو شبه السلطوي جمع بينها، بخلاف الدول الشيوعية السابقة التي اتسمت إلى حد كبير بتجانس الطبيعة الأيديولوجية لنظمها حينذاك، على رغم التفاوت بينها في مدى تشديد قبضة سلطات الدولة على حياة المواطنين.

كذلك كان الدعم الغربي لتحولات أوروبا الشرقية ضخماً وغير محدود سياسياً واقتصادياً، سواء من جانب دول الاتحاد الأوروبي (غرب أوروبا) وبقية أطراف التحالف الغربي كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وغيرها، أو عبر مؤسسات متعددة الأطراف كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، كما أنشئت مؤسسات وأطر جديدة خصيصاً لدعم هذه التحولات كان في مقدمها البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية. هكذا، تم ضخ بلايين الدولارات كمنح أو قروض بشروط ميسرة وتفضيلية وتدفقت مئات بلايين أخرى من الاستثمارات العامة والخاصة وضمانات القروض لضمان إنهاضها اقتصادياً وعدم انهيارها أو دخولها في الفوضى أو عودة القوى اليسارية للحكم مجدداً استغلالاً لحالة فقر أو إفقار.

ولكن ما تقدم لم يتحقق في حالة «الربيع العربي»، أو على الأقل حتى الآن، وعلى رغم الوعود الوردية التي أطلقتها الدول الغربية والمحافل والمؤسسات والمنظمات المتعددة الأطراف المنبثقة منها أو التي تأتمر بأمرها إبان توهج «الربيع العربي» من تقديم دعم بالمليارات من الدولارات للشعوب العربية، ليس فقط تلك التي مرت بثورات وانتفاضات بل أيضاً تلك التي رأى الغرب أن حكامها يقومون بعمليات إصلاح تتجاوب مع تطلعات شعوبها والتي يصب الاستقرار فيها تقليدياً في خانة الحفاظ على المصالح الغربية في المنطقة وحمايتها. واستمرت هذه الوعود حتى قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية التي استضافتها فرنسا في حزيران (يونيو) 2011 والتي صدر عنها ما عرف بـ «شراكة دوفيل» بين الدول الثماني والدول التي مرت بالتحولات الثورية أو الإصلاحية ومن ينضم لها مستقبلاً من دول عربية أخرى، حيث رؤي من خلال هذه المبادرة تجميع الكثير من المبادرات الأخرى المتنوعة التي كانت قد صدرت في شكل ثنائي أو جماعي عن عدد من الأطراف الغربية والخليجية على مدى الشهور السابقة على قمة دوفيل، بخاصة من جانب الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسات بريتون وودز وحلف شمال الأطلسي (بخاصة عبر آلية الحوار الأطلسي/ المتوسطي).

إلا أن على أرض الواقع، فإن شيئاً جدياً لم يتحقق حتى هذه اللحظة وبدا الحديث عن أن الغرب يتريث حتى يرى ما سينتج عن تحولات الوطن العربي وما ستفرزه في الواقع من نظم سياسية وما تعكسه من أطروحات فكرية، خصوصاً في ما يتعلق بمواقف هذه النظم الجديدة تجاه الغرب، وكذلك يربط بين ذلك والمواقف المتوقعة لهذه النظم الجديدة تجاه إسرائيل أيضاً، وأيضاً ترقب توجهات هذه النظم المقبلة إزاء مسائل باتت تقليدياً تسبب حساسيات للأطراف الغربية، بما في ذلك بسبب المعادلات الفكرية والسياسية والثقافية داخل هذه الدول ذاتها من حيث مواقف الرأي العام وجماعات الضغط الفاعلة بهذه المجتمعات ومواقف الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدينية وغير ذلك، ويدخل في هذا الإطار موضوعات ما بات يعرف بـ «حماية حقوق الأقليات» والمرأة وحماية حقوق الإنسان في شكل عام والالتزام بمعايير الديموقراطية مثل التداول السلمي للسلطة وسيادة القانون، وذلك ضمن معايير «انتظار» أخرى.

ولا يعني ذلك القول بأن هذه الأمور التي ينتظر الغرب توافرها قبل التقديم الفعلي للمساعدات كلها سيئة أو حتى سلبية، بل هناك منها ما تتفق عليه القوى الفكرية والسياسية والاجتماعية، أو غالبيتها على الأقل، في بلدان الربيع العربي، على أن يكون تحقيق ذلك مدفوعاً من داخل مجتمعات هذه الدول وبفهمها لها وليس خضوعاً لإملاء الخارج أو الانصياع لضغوطه وصياغاته، بينما هناك منها ما يفتح الباب لتساؤلات ولكثير من علامات الاستفهام حول صدق النوايا من جانب الأطراف المانحة وحقيقة مقاصدها، إضافة إلى المدى الحقيقي الذي ستذهب فيه القوى الغربية لدعم تحولات الربيع العربي، ليس فقط بالتركيز على المجالات الخاصة بالتحولات السياسية، التي يبدي الغرب دائماً تفضيله لتخصيص الكثير من الموارد لها، بل الأهم وهو تخصيص المقدار الأكبر من الموارد لمتطلبات النهوض الاقتصادي القائم على أسس حقيقية ومعالجة جوانب الخلل الهيكلي الاجتماعي بهدف المساعدة في جهود تحقيق العدالة الاجتماعية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بمقابل في حدود إمكانياتهم وعلى مستوى يليق بآدمية هؤلاء المواطنين. ومن المهم للغرب اجتياز هذا الاختبار بنجاح أمام الشعوب العربية لأنه قد لا تكون هناك فرص أخرى كثيرة في المستقبل تمنحها هذه الشعوب للغرب لإثبات حسن نواياه وحرصه على استقرار حقيقي قائم على التوازن وعلى احتياجات الشعوب العربية ومتطلباتها، وحتى يتجنب من جديد اتهامات له بالانتقائية وازدواجية المعايير بين تحولات أوروبا الشرقية وتحولات الوطن العربي.

وليد محمود عبدالناصر *

* كاتب مصري

التصنيفات:قضايا, مقالات

الانطلاقة’ السابعة والأربعون لحركة ‘فتح’

27 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً

رام الله -كتبت : جيفارا سمارا

يصادف الأول من يناير/كانون الثاني، الذكرى السابعة والأربعين لانطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني ‘فتح’، لتكون بدايات التحرك الجماهيري على طريق العمل الوطني المنظم، والمرتبط بالثورة الفلسطينية.

وتعود جذور نشأة حركة ‘فتح’ إلى أواخر العام 1957، حيث تم عقد لقاء ضم ستة أشخاص هم: ياسر عرفات، وخليل الوزير وعادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد، واعتبر هذا اللقاء بمثابة اللقاء التأسيسي الأول لحركة ‘فتح”، وخلاله صاغ المؤسسون ما سمي ‘هيكل البناء الثوري’.

تبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ العام 1959 كان أبرزهم: صلاح خلف، وخالد الحسن، وعبد الفتاح حمود، وكمال عدوان، ومحمد يوسف النجار، وكمال عدوان، وعبد الفتاح إسماعيل، ومحمود عباس.

وظهرت ‘فتح’ من خلال منبرها الإعلامي الأول مجلة ‘فلسطيننا – نداء الحياة’، التي صدرت في بيروت منذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، والتي أدارها توفيق خوري، وقامت مجلة ‘فلسطيننا’ بمهمة التعريف بالحركة ونشر فكرها ما بين 1959–1964 واستقطبت من خلالها العديد من المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى، فانضم للحركة خلال تلك الفترة كل من: ماجد أبو شرار، وأحمد قريع، وفاروق قدومي، وصخر حبش، ويحيى عاشور، وزكريا عبد الحميد، وسميح أبو كويك، وعباس زكي، وغيرهم الكثير إلى صفوف هذه الحركة الناشئة.

وقررت قيادة ‘فتح’ الموسعة بدء الكفاح المسلح في 31/12/1964 باسم قوات ‘العاصفة’ بالعملية الشهيرة، التي تم فيها تفجير شبكة مياه إسرائيلية تحت اسم عملية ‘نفق عيلبون’، ثم تواصلت عمليات حركة ‘فتح’ وأخذت تتصاعد منذ العام 1965 مسببة انزعاجا شديدا للجيش الإسرائيلي.

وصدر البيان السياسي الأول في 28/1/1965 مبينا أن المخططات السياسية والعسكرية لحركة ‘فتح’ لا تتعارض مع المخططات الرسمية الفلسطينية والعربية، وأكدت الحركة لاحقا ضرورة التعبئة العسكرية. وأعلنت الحركة عن انطلاقتها في الأول من كانون الثاني/ يناير من العام 1965، كيوم لتفجر الثورة الفلسطينية المعاصرة.

وشكل انطلاق حركة فتح بالكفاح المسلح، في يناير 1965، ولادة حقيقية لحركة المقاومة الفلسطينية المعاصرة بعد النكبة، لتعيد معه ‘فتح’ الاعتبار لهوية الشعب الفلسطيني وشخصيته الوطنية، وتلفت كل الأنظار إلى القضية الفلسطينية وعدالتها ومكانتها بين حركات التحرر في أرجاء العالم.

وتستند حركة فتح في مبادئها على أن فلسطين أرض للفلسطينيين جميعا، وهي أرض عربية يجب على كل أبناء العروبة المشاركة في تحريرها. وبلورت برنامجها النضالي الذي اهتم بتعبئة الشعب الفلسطيني بكل فئاته وطبقاته وأماكن تواجده، وتجنب الصراع الطبقي والفئوي والطائفي والإقليمي، وركز على العمل على استعادة الهوية الفلسطينية للأرض والشعب، وعلى أهمية ترسيخ استقلال الإرادة الفلسطينية، وتعظيم ارتباطها بالأمة العربية، واستقطاب دعمها وحمايتها، وبدأت فتح بعدها في الإعداد لانطلاق الكفاح المسلح من خلال قوات العاصفة.

وتتلخص الأهداف المحددة في إستراتيجية حركة ‘فتح’ بتحرير الأرض المحتلة وإنهاء الاستيطان والوصول إلى الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ويشمل ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو حق ثابت غير قابل للتصرف، لا يسقط بالتقادم، اعترف به وأكده المجتمع الدولي، وهو يشمل حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس على الأرض الفلسطينية المحررة، التي احتلتها إسرائيل بعد الرابع من يونيو 1967، وحق اللاجئين في العودة والتعويض، استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة، وقرار الجمعية العامة رقم 194.

ارتكزت إستراتيجية حركة فتح على الشعب الفلسطيني ونضاله، وأنه لا بديل له عن وطنه؛ ولذلك فقد بذلت الحركة جهودها في كل الميادين لتأكيد الشخصية الوطنية المستقلة، ولتثبيت الهوية الفلسطينية.

الإسلام والأديان السماوية في إستراتيجية فتح:

فلسطين هي الأرض المقدسة للأديان السماوية الثلاثة، والإسلام هو دين الأغلبية من أبناء الشعب الفلسطيني، وهو الدين الرسمي للسلطة والدولة، وللمسيحية والسامرية نفس القدسية والاحترام، ولا تسمح حركة ‘فتح’ بأي تمييز بين الفلسطينيين، على أساس دينهم وعقيدتهم أو مقدار إيمانهم، وتحترم حرية العبادة للجميع.

دور العلاقات الدولية في إستراتيجية ‘فتح’:

تسعى الحركة دائما إلى تنمية علاقاتها الدولية وتطويرها، موسعة دائرة أصدقائها وحلفائها، ملتزمة استراتيجيا بالقانون الدولي، وبشرعية الأمم المتحدة، ملتزمة بميثاقها. وتنطلق حركة فتح في علاقاتها الخارجية من كونها حركة تحرر وطني تكافح ضد الاحتلال الإسرائيلي، مستندة دائما في حركتها الشعبية والرسمية إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وحقه في الاستقلال والعودة، كما أنها تستند إلى الحماية التي كفلها القانون الدولي الإنساني، وبالأخص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، وحماية المدنيين تحت الاحتلال الأجنبي، وإلى أحكام القانون الدولي، التي أكدت حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، والحق في الكفاح من أجل حريتها واستقلالها وتقرير مصيرها.

وتعرضت حركة ‘فتح’ خلال مسيرتها الطويلة إلى العديد من التحديات، سواء كانت عمليات التصفية لقيادات في الحركة على يد المخابرات الإسرائيلية ‘الموساد’، أو مواجهات مع دول عربية، أو انشقاقات داخلية، واستطاعت الحركة تجاوزها.

ومنذ مطلع القرن الواحد والعشرين واجهت ‘فتح’ العديد من التحديات الصعبة. فمع انطلاق انتفاضة الأقصى في العام 2000 شكلت العودة للنضال المسلح والعمليات الفدائية التي نفذتها مجموعات تابعة للحركة معادلة صعبة أمام قيادة الحركة التي خاضت العملية السياسية والمفاوضات مع إسرائيل، منذ مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991؛ وما تبع ذلك من اتفاقات كان أبرزها اتفاق ‘أوسلو’، وما ترتب عليه من التزامات أمنية.

وشكلت وفاة زعيم الحركة ياسر عرفات نقطة تحوّل كبرى في مسيرة ‘فتح’ والمسيرة الوطنية الفلسطينية بشكل عام؛ لما شكّله عرفات من حالة رمزية للشعب الفلسطيني.

وبغياب ‘أبو عمار’ -الذي توفي على الأرجح بمادة سامة استطاعت المخابرات الإسرائيلية إيصالها لداخل جسمه- تولى رئاسة الحركة محمود عباس ‘أبو مازن’ الذي بدوره عمل على إجراء بعض الإصلاحات في مؤسسات الحركة.

 

فلسطين ما بين الربيع العربي والصيف الاسرائيلي/عبير زياد

25 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً

الربيع العربي كان فرحة بدئت تظهر بين الشعب الفلسطيني مع ثورة تونس لتصبح الفرحة شك . فالشعب الفلسطيني يعتبر ان أي ثورة عربية لا تشير بوصلتها الى القضية الفلسطينية  ثورة مشبوهة . ولم تنتهي الثورات العربية حتى ظهر في المدن المحتلة عام 48 حراك شباب اسرائيلي سمي الصيف الاسرائيلي ينادي بالعدالة المجتمعية وحل اشكاليات الشباب والقضايا الاقتصادية الاخرى والقضاء على التميز بين الاثنيات اليهودية المختلفة التي تكون المجتمع الاسرائيلي  . لتظهر التساؤلات داخل المجتمع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض اين هي القضية الفلسطينية في الثورات العربية المختلفة ؟ ما هو الثمن الذي سندفعه مقابل هذا الصيف الاسرائيلي  ؟ كيف ينظر الشباب الفلسطيني الى هذا الحراك الشبابي العالمي؟ وهل نحن بانتظار ربيع فلسطيني ؟!

ان الاجابة على هذه التساؤلات ليست بالسهولة فالمجتمع الفلسطيني داخل حدود فلسطين التاريخية تختلف نظرته الى الامور بسبب التقسيمات السياسية القائمة والتي تجعل لكل مجموعه وعيها الخاص الذي يتشارك في نظرته لبعض القضايا ويختلف بأخرى وذلك يعود الى اختلاف مشاكله وهمومه وظروفه الحياتية وقربه من هذا البلد او ذاك . فنظرت فلسطينيين 48 على سبيل المثال من الحراك الاسرائيلي تختلف تماما عن نظرت ابن غزه لها ، مما يصعب وضع تصور واضح لنظرة الشباب الفلسطيني للحراك الشبابي ويضاف الى ذلك التوجهات السياسية المختلفة الموجوده في فلسطين والتي تؤثر على نظرتنا وتقيمنا لهذا الحراك الشبابي.

وهنا احاول استقراء رأي الشباب الفلسطيني الذي انا جزء منه .ان نظرت الشباب الفلسطيني الى جميع ثورات في الوطن العربي رغم اختلاف مشاربهم الا انهم يتفقون على قاعدة ان الثورة التي لا تشير بوصلتها الى فلسطين فهي ثورة مشبوهة ولا نعني طبعا ان تتخلى الشعوب عن حقوقها وحريتها او التنازل عن اولوياتها الوطنية لاجل القضية الفلسطينية بل نعني ان عجز وضعف الحكومات العربية المختلفة عن مساندة القضية الفلسطينية كان دوما يشير الى ارتهان النظام وخضوعه الى الارادة الغربية التي تساند الحركة الصهيونية منذ نشوئها وحتى لو تجراء احدهم على اظهار العداء قليلا واعتبر نفسه تيارا ممانعا فهذا التيار الذي يدعي الممانعه لم يفعل شيئا حقيقيا لتغير واقع الاحتلال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بينما كانت الشعوب العربية جميعا دون اختلاف تحركها وتثير مشاعرها القضية الفلسطينية فاستنتاجنا البسيط ان أي حكومة لا تساند القضية الفلسطينية والتي هي قضية عادلة وتقوم على الحرية أي المطلب الاساسي الذي قامت الثورات لاجله فهي حكومة لا تمثل ارادة شعوبها بل تمثل الإرادة الغربية لتسهيل مصالح ذاتية لهذا الحزب او ذاك ومنصبا لهذا القائد او ذاك .

وقد يستبشر البعض بوصول الاسلامين للحكم خاصة الاخوان المسلمين (والذين لهم فرعهم في فلسطين حماس رغم الاختلاف النضالي الموجود بينهم ) ومع خطابهم طوال الاعوام السابقة عن القضية الفلسطينية ان موقفهم سوف يكون مساند للقضية الفلسطينية لكن تصريحات بعض ممثليهم بعد وصولهم الى الحكم تقريبا قضت على ذلك الاستبشار فنجد الغنوشي يقول ان الدستور التونسي لا يمنع اقامة علاقات مع اسرائيل ونجد مصر تحافظ على اتفاقيات السلام والغاز وترسل الرسائل المطمئنة الواحدة بعد الاخرى الى الكيان الصهيوني بينما طرابلس يسعون لفتح سفارتهم في تل ابيب وبرهان غليون من سوريا يرسل رسائل مشابه لرسائل الاخوان المسلمين لطمئنة الكيان الصهيوني . اذا الرسالة التي تصل الى الغرب والى اسرائيل ان ثورات الشعوب العربية لن يكون لها اثر على اسرائيل فلم يعد الشباب الفلسطيني يؤمن بجدوى هذه الثورات ان كانت ستنزل طاغيه عميل لترفع طاغية وعميل اخر لكن بقناع جديد. فليس هناك ما يبرر او يوضح ما هي مصالح الدول العربية وشعوبها التي ثارت من اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل دون حل القضية الفلسطينية وكأن خروجهم من الظلم والانتقال الى ديمقراطية او انتقال احزاب معينة للسلطة مرتهن بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني .

هذا الاتفاق التقريبي بين الشباب الفلسطيني اتجاه الثورات العربية لا يتوافق ونظرتهم الى الصيف الاسرائيلي فهنا الامر يمس جوهر حياة الجزء الاكبر من الفلسطينيين حيث ان تأثيره يكاد يكون غير موجود بالنسبة لغزة بينما تتاثر فيه الضفة لكن  ذروته في القدس واراضي الداخل المحتل . فالعدالة الاجتماعية وتحسين الوضع الاقتصادي والطبي المتدني وازمة السكن بالاضافة الى وجود طبقات متنفذه اغلبها من اليهود الغربين في اسرائيل هي اهم اسباب هذا الصيف الاسرائيلي . لكن أي قاريء للوضع للمناطق الداخل والقدس فلا يخفى عليه  ان اغلب الفقراء حسب الاحصائيات الاسرائيلية هم العرب وان 80 % من سكان القدس العرب يعانون من الفقر. اذا تحسين هذه الامور ايضا متطلب لهم لكنهم كاهل الضفة الغربية لا يرغبون ان تحل القضية الحراك الشبابي الاسرائيلي خاصة المتعلقة بجانب السكن على حساب اراضينا ومنازلنا ان كانت بالداخل او في القدس او الضفة الغربية وهو الامر الذي منع شباب الداخل من المشاركة بهذا الحراك الاجتماعي اما الشباب المقدسي والذي يعاني نفس الاشكاليات ويخضع للقوانين الاسرائيلية لن يشارك باي حراك مجتمعي داخل  اسرائيل ببساطه لانه لا يعتبر نفسه جزء من اسرائيل بل هم فلسطينيين يسكنون  ارضهم المحتلة ويعيشون تحت رحمة قوانين الاحتلال المفروضة عليهم. وقد اعتاد المجتمع الفلسطيني خاصة القدس وداخل ان أي اشكاليات داخلية مجتمعية بإسرائيل خاصة اذا كانت تتعلق بالقضايا العنصرية الاثنينه فان الحل الاول الذي تلجاء اليه الحكومة الاسرائيلية هو ان تجعل الفلسطينيون يدفعون ثمن توحيد الصفوف الاسرائيلية بطرق مختلفة .   ويؤمن معظم الشباب الفلسطيني ان اغلب الحركات الاسرائيلية التي تدعو الى العدالة والحرية وحقوق الانسان تتوقف عندما يكون المعني بالموضوع هم الفلسطينيون وكأننا لسنا من البشر ! اذا فالحراك الاسرائيلي لا يعني تقريبا اهل غزة بينما يخشاه اهل الضفة لانه يزيد من بشاعة غول الاستيطان الذي يأكل ارضنا ويخشاه اهل القدس والداخل رغم تمنيهم نجاحه ( لانهم قد يحصلون على بعض المكاسب خاصة بالموضوع الصحي )لانهم سوف يكونون المحرقة التي تدفع الثمن كالعادة في سبيل رفاهية الإسرائيليين .

وفي ظل هذه الظروف المحيطة بالفلسطينيين وتأثرهم المباشر او غير المباشر بالربيع العربي او الصيف الاسرائيلي يبقى السؤال ، هل هناك ربيع فلسطيني ؟ وهذا الربيع ضد من سيثور ؟ بالتأكيد اننا اكثر الشعوب اتقننا للثورات واكثر الشعوب رغم اننا تحت الاحتلال حرية في ابداء الرأي لكن منذ الانقسام وسياسة تكميم الافواه اخذت بالازدياد لكن لازال الشعب الفلسطيني وخاصة الشباب لا يخشى ان يقول رأيه بصراحة وقد كان هناك حراك شبابي جيد ضد الانقسام لكن هذا الحراك تقريبا تلاشى وقد يعزو البعض ذلك الى فقد الامل وتأثر الشباب بآرائهم السياسية المختلفة والبعض يقول ان التوجه الجدي للقيادات الفلسطينية نحو وئد الانقسام وهو الذي خفف حدة هذا الحراك . لكن رغم ان هذه العناصر ان كانت الياس او الثقة بقيادتنا من الجانبين الا ان هناك امور اخرى اعتقد انها اثرت بشكل اكبر. فالشباب امامه مسؤوليات اكبر وامامه حراك شبابي اعظم يزداد يوما بعد يوم ونجد له قوة ونجاح في المقاومة السليمة ضد الاستيطان وحماية القرى والاراضي الفلسطينية من السلب والتهويد خاصة مع هذه الهجمة الشرسة على مدينة القدس لتهويدها ومهاجمة مقدستنا واطفالنا فكل ما بحياتنا اصبح مهدد اذا حراكنا الشعبي وثورتنا السلمية وربيعا له اولويات فنعم نريد تغير قادتنا لكن تغيرنا لهم ليس عن طريق الثورة بل سوف يتم تدريجيا مع ضغطنا جميعا ضد الفساد والمفسدين وطردهم واختيار قيادات شبابيه جديدة متعلمة ذات يد نظيفة . لكن ربيعا الحقيقي هو ضد الاحتلال وطرده من ارضنا وأقامه دولتنا الفلسطينية المستقلة وخروج اسرى الحرية وعودة اللاجئين تلك هي اولوياتنا وذلك هو ربيعا القادم
بقلم عبير زياد
باحثة بشؤون القدس

دموع لانا القسوس في القدس

25 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً

>

خليل العسلي
25 / 12 / 2011

من مدينة بيت لحم مدينة السلام ومهد السيد المسيح عليه السلام وعشية عيد الميلاد المجيد، لم تتمكن المذيعة الاردنية المعروفة لانا القسوس من تمالك نفسها رغم محاولاتها الكثيرة، ولم تستطيع ان تحبس دموعها وهي تودع اهل فلسطين او كما اسمتهم ” لانا ” الجهة الاخرى من القلب بعد ان انتهى برنامج يسعد صباحك ، قالت القليل لحظة الوادع ولكن دموعها واختناق صوتها في الثواني الاخيرة من البرنامج كان ابلغ بكثير من الكلمات التي لم تقلها المذيعه ذات الظل الخفيف ، هذه الدموع هي التعبير الحقيقي للعلاقة الاردنية الفلسطينية والتي قال عنها صديق عزيز دبلوماسي : انها علاقة الاهل، وانا اعنى انها فعلا علاقة اهل رغم لك شئ !! الى هنا كلام الدبلوماسي

ما علينا

المهم ، ان دموع لانا القسوس جاءت في الوقت المناسب لتبث الامل في نفوس الكثير من ابناء هذا الشعب ، بان المحبة لا زال لها مكان في قلوب الاخوة، فهي دموع صادقة تقول لاهل البلد نحن معكم فانتم منا ونحن منكم ! هذه الدموع الغالية على قلوب كل الفلسطينين تؤكد ان الاردن كان وسيبقى الاخ الداعم والصدر الحنون في احلك الظروف ، ان دموع لانا القسوس لا تستحق منا الا كل تقدير واحترام، وتستحق كل ورد الياسمين المقدسي وزهرة السوسن لنضعها اكاليا على راسها فشكرا على هذا الشعور الصادق وعلى هذه المحبة للقدس التي تحب كل من يحبها .

اتذكر احد ابنائي قال لي وهو يشاهد طاقم التلفزيون الاردني وهو يتجول في البلدة القديمة وبالقرب من سوق الدباغة: والله القدس حلوة جدا يا ابي رغم اننا نراها كل يوم ولكن لم نراها جميلة كما هي على شاشة التلفزيون الاردني، فلقت له يا ابنى انك ترى القدس الان بعيون طاقم التلفزيون والذي اظهر عبر الكاميرا والصوت حبا وعشقا لكل حجر في القدس، مانه كان يبحث عن ضاله يبحث عنه منذ سنوات ، فكانت الصورة تعبير عن هذا الحب، فهذه الكاميرا غابت كثيرا عن القدس التي تحن الى الهاشمين كحنو الام لابناءها

قال احدهم وهو يشاهد المذيعة الجميلة تسير في ازقة البلدة القديمة هل هذه من التلفزيون الاردني فكان الجواب بالايجاب، فكان سؤاله التالى ان شاء الله هذا يكون مؤشر خير للقدس واهلها! فكل قادم من الشرق الغالي مرحب به فهو اشارة تدعو الى التفاؤل ، فرد عليه ثالث كان يسترق السمع لهذا الحورا : يا رجل ان ترى اردنيا في شوراع القدس لهو شئ يغيظ الجانب الاخر الذي يريد القدس معزولة منعزلة ووحيدة وفي هذا الوقت بالذات الذي كشر فيه الاخر عن انيابه ولم يعد يلتف الا الى مخططه في السيطرة على كل شبر، وكل حجر يفرض تاريخه عليها وعلى اهلها ولهذا فان زيارة طاقم النلفزيون قد تكون اهم من زيارة اي وفد اخر ياتى على عجل ويذهب على عجل ولا نعرف عنه شئ سوى صورة تلتقط لهم من امام قبة الصخرة المشرفة التي تحولت لتكون ديكور لصور المسوؤلين القادمين متخفين ! اما طاقم التلفزيون الاردني فانه جاء على رؤوس الاشهاب وصور الازقة وتحدث مع الناس العاديين وليس مع المسوؤلين الذين يجيدون اللف والدوران ، هذا الحوار مع عامة الشعب انعش قلوبهم ، كما احيا الامل الذي كاد ان ينطفئ في اعماقهم، وكاد الياس ان يستولى عليهم بعد ان شعروا انهم لوحدهم !!

ان هذا الحوار حقيقي نقلته حرفيا جرى في احد ازقة البلدة القديمة من القدس والتي مر بها طاقم النلفزيون الاردني ، وبالتحديد من المسجد الاقصى وهو بطريقه الى كنيسة القيامة، انه حوار مقدسي في الدقيقة الاخيرة قبل الوقت الضائع، قبل فوات الاوانه قبل ان تصبح القدس اورشليم بكل ما في الكلمة من معنى، انه حوار عن زيارة جاءت في وقتها المناسب وكانها هدية السماء في عيد الميلاد المجيد الى اهل القدس، فهو عيد الامل والمحبة، وكما ختم ذلك السبعيني كلامه متمنيا ان لا تكون هذه اخر زيارة للتلفزيون الاردني لاننا نريد ان نتحدث وبصوت عالي نريد ان نخرج من صدرونا معاناتنا قبل ان تبقى في الصدر فنموت قهرا ..!!

بقى القول انه ما كان لهذه الخطوة الرائعة من النلفزيون الاردني ان تحدث لولا الخطوة الاهم من مليك البلاد الملك عبد الله الثاني في زيارته التاريخية الى رام الله تلك الزيارة كانت بمثابة فاتحه لزيارات متعددة لوفود اردنية مختلفة من جميع المجالات تاكيدا ل قول جلالة الملك للرئيس الفلسطيني ” اننا معكم ..”

وللحديث بقية

 

التصنيفات:مقالات

استراتيجيات العمل الوطني الفلسطيني في حوارات القاهرة

22 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً

فصائل منظمة التحرير تعتبر المفاوضات خيارها الاستراتيجي، فيما تتمسك حركة حماس وفصائل أخرى بالمقاومة، وكلا الأطروحتين خاطئة علمياً وخطيرة سياسياً؛ فالخطأ لا يكمن في المقاومة أو التسوية السياسية والمفاوضات بل في وضعهما كحالتين متعارضتين تنفي كل منهما الأخرى.

ميدل ايست أونلاين

د.إبراهيم أبراش

خلط خطير يشوب الخطاب السياسي للقادة والمسؤولين الفلسطينيين عندما يتحدثون عن الأهداف الاستراتيجية وسبل تحقيقها مما يرتب تداعيات خطيرة على الأداء السياسي وكيفية إدارة الصراع داخلياً ومع الإسرائيليين.

لن نتوسع بالحديث عن الأهداف الوطنية العليا للشعب إن كان الهدف تحرير كامل فلسطين من البحر إلى النهر أو إقامة دولة في الضفة والقطاع، فهذه محل خلاف مزمن ومحل حوارات اليوم التي نتمنى أن تُكلل بالنجاح، وهو إشكال يمكن حله وفك التعارض بين الهدفين لو توفرت إرادة المصالحة وتحرير الخطاب من الأيديولوجيا والارتهان للخارج.

فكل الشعوب والدول لها أهداف معلنة يتم الاشتغال عليها في التعامل الدولي والعلاقات الدبلوماسية وأهداف مبطنة لا يتم التصريح بها وتبقى في حالة كمون في العقل الجمعي للأمة إلى حين ظهور متغيرات في موازين القوى آنذاك يمكن الإفصاح عنها، وعلى هذا المستوى يمكن توظيف مقولة “السياسة فن الممكن”.

ما نود الحديث عنه هو الخلط ما بين الاستراتيجي والتكتيكي، أو الهدف والوسيلة في مواقف الأحزاب والقادة من مسألتي المفاوضات والمقاومة، حيث تعلن منظمة التحرير بان المفاوضات خيار استراتيجي، فيما تقول حركة حماس وفصائل أخرى، إن المقاومة خيار استراتيجي.

في رأينا أن كلا الأطروحتين خاطئة علمياً وخطيرة سياسياً؛ فالخطأ لا يكمن في المقاومة أو التسوية السياسية والمفاوضات بل في وضعهما كحالتين متعارضتين تنفي كل منهما الأخرى.

الطبيعة البشرية تقوم على نوازع الخير ونوازع الشر، على القوة العقلية والقوة الجسدية، أيضا المجتمعات والدول بها نوازع خير ونوازع شر وتتضارب عندها المصالح، وبالتالي لا يمكن إسقاط أية وسيلة يمكنها تحقيق المصالح القومية.

وفي نفس السياق، كما أن الإسلام الذي هو دين سلام ومحبة ومن خلال القرآن الكريم قال “أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” فالقوة هنا ليست دعوة للعدوان والحرب بل لاستعمالها عند الضرورة، فإن الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو للسلام ويحث الشعوب على حل مشاكلها بالطرق السلمية أكد على حق الدول والشعوب بامتلاك كل أشكال القوة بما فيها العسكرية ليس للحرب والعدوان بل للدفاع عن النفس كما شرعن اللجوء للقوة في بعض الحالات ومنها حق الشعوب الخاضعة للاحتلال بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل.

وعليه، لا بأس من الحديث عن السلام كخيار استراتيجي لأن كل الشعوب تنشد السلام حتى وهي تمارس الحرب، لكن السلام هدف لا يتحقق من تلقاء ذاته بل يحتاج لوسائل لتحقيقه ويجب عدم الخلط بين السلام والتسوية والمفاوضات، فالتسوية السلمية وسيلة لتحقيق السلام والمفاوضات أداة من أدواتها، كما أن القوة بكل أشكالها أداة من أدوات التسوية ولكنها لا توضع على طاولة المفاوضات بل تحت الطاولة كورق قوة كامنة أو مُهدد بها في حالة فشل التسوية السلمية، وفي حالة عدم تحقيق التسوية والمفاوضات للأهداف الوطنية لا يتم تغيير الأهداف الوطنية بما يرضى الخصم ويتوافق مع شروطه بل يتم تغيير نهج التسوية والمفاوضات والبحث عن وسائل أخرى.

وعليه من الخطأ الحديث عن المفاوضات كخيار استراتيجي لأن المفاوضات وسيلة ترتبط بسلوك الخصم ومدى رغبته بالحل السلمي عن طريق المفاوضات ولا تنفصل عن المتغيرات في موازين القوى وفي السياسيات والمواقف الدولية.

إن الذي يقول بأن المفاوضات خيار استراتيجي إنما يصادر حقاً من حقوق الشعب تقرها جميع الشرائع الدينية والدولية وهو حق الدفاع عن النفس بكل الوسائل، والمقاومة في الحالة الفلسطينية شكل من أشكال الدفاع عن النفس للحفاظ على الوجود القومي في مواجهة خصم لا يعترف بهذا الوجود.

وحيث أنه ثبت أن إسرائيل لا تريد السلام وتتلاعب بالمفاوضات فلا يجوز لمسئول فلسطيني أن ينهج نهجاً غير مسبوق في تاريخ البشرية وهو مواجهة الاحتلال بالمفاوضات فقط ومصادرة حق الأجيال القادمة بتوظيف كل الوسائل التي تعترف بها الشرائع الدينية والدنيوية بما فيها المقاومة بكل أشكالها لتحقيق ما تعجز القيادة الحالة عن تحقيقه.

كون حركة المقاومة الفلسطينية وخصوصاً حركة فتح قالت في بداية انطلاقتها بأن الكفاح المسلح هدف استراتيجي، وفشلت في هذا النهج فذلك لا يبرر إسقاط الكفاح المسلح “المقاومة” استراتيجياً ولكن كان يمكن إعادة النظر فيها تكتيكياً أو تأجيلها مؤقتاً لفتح المجال للوسائل الأخرى كالمفاوضات أو الشرعية الدولية، لأن إسقاط المقاومة كحق أو التخلي عنها استراتيجياً يُضعف من إمكانية تحقيق نهج المفاوضات والتسوية للأهداف المنشودة منه.

نفس الخطأ وقعت فيه حركة حماس وغيرها من الفصائل التي تحدثت عن المقاومة “الجهاد” كخيار استراتيجي ورهنت مصير الشعب والقضية بما يمكن أن تنجزه المقاومة التي تم اختزالها أخيراً بعمليات إطلاق صواريخ.

فلأكثر من عقدين وحركة حماس تعلن أن المقاومة المسلحة خيار استراتيجي لا تراجع عنه وشنت حرباً إعلامية على من يقول بالسلام ويدعو إليه، وخلال هذه الفترة أدارت الظهر للشرعية الدولية ولنهج التسوية سواء كانت تسوية أوسلو أو أية تسوية، وخلال هذه الفترة أيضاً سقط آلاف الشهداء والجرحى وآلاف الأسرى وتدمير فضيع حاق بقطاع غزة والضفة، وبعد كل هذا الدمار قررت إعادة النظر في خيار المقاومة ليس لأن هذا الخيار حقق الأهداف الوطنية بالحرية والاستقلال بل لأنها شعرت بأنها تسير لطريق مسدود ولأنه يصعب حصد نتائج سياسية بدون رؤية واضحة للسلام والتسوية السياسية.

نتيجة الخطأ السابق بالخلط بين الوسائل والخيارات الإستراتيجية وصل الذين يقولون بالمفاوضات كخيار استراتيجي لطريق مسدود ووصل الذين يقولون بالمقاومة كخيار استراتيجي لطريق مسدود.

نتمنى أن تتمخض حوارات القاهرة عن إعادة نظر إستراتيجية لخيارات الطرفين تؤسس لاستراتيجية وطنية جديدة تعيد الاعتبار لخياري السلام والمقاومة في إطار إستراتيجية واحدة.

هذه الإستراتيجية الوطنية الجديدة إن كان عليها عدم تجاهل النتائج الكارثية للخيارين السابقين وخصوصا الانقسام وتداعياته والسلطتين وارتباطاتهما الخارجية، إلا أن على هذه الإستراتيجية أن تأخذ بعين الاعتبار بان القضية الوطنية ليست سلطة وحكومة وانتخابات ومعتقلين وتمويل خارجي، بل قضية أكبر وأكثر عمقا قد يستمر الصراع عليها لعقود قادمة.

نتمنى من الفصائل المجتمعة في القاهرة أن تنصب جهودها على مستويين:

الأول: الاشتغال على الاستراتيجية الوطنية بعيدة المدى من خلال إعادة بناء وبتفعيل منظمة التحرير كممثل للشعب وقائدة نضاله بكل أشكاله وككيان معنوي للفلسطينيين إلى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كما يتم التوافق عليها وطنيا، والتي يبدو أن قيامها تحتاج لوقت ليس بالقصير.

والثاني: الاشتغال على القضايا الراهنة والعاجلة كملف المعتقلين ـ للأسف توافقنا مع الإسرائيليين على اتفاقات تبادل إطلاق سراح أسرى وغير قادرين على انجاز اتفاق بيننا على إطلاق سراح أبنائنا ـ وجوازات السفر وإعمار غزة والانتخابات والحكومة الخ، فهذه إفراز للخلل الاستراتيجي المشار إليه وليس لب القضية.

ويجب أن يكون الاشتغال على هذا الملف جزءاً مكملاً للملف الأول وليس بديلاً عنه حتى لا تؤول الأمور لمصالحة إدارة الانقسام.

د.إبراهيم أبراش

التصنيفات:مقالات

الاسلامي والاسلاموي وتقبل الآخر!

10 ديسمبر 2011 أضف تعليقاً


بكر أبو بكر/ يرتفع هذه الأيام علم كبير مكتوب عليه نحن ‘الإسلاميون’ في هذا الحزب أو ذاك دون الآخرين من التنظيمات الاسلاموية أودون الآخرين من عامة المسلمين ، واذ يرتبط العلم بعبارة الله أكبر أو لا اله إلا الله محمد رسول الله أو الاسلام هو الحل أو صوتك أمانة …الخ، فكأنه علم حصري يخص رافعيه من دون المسلمين أجمعين.

في ظل تنامي الأحزاب والتنظيمات الدينية والتي تطلق على نفسها حصراً (الإسلامية) تتوه المفاهيم وتضطرب المصطلحات وما يؤدي ذلك لبلبلة مقصودة في ذهن المواطن(الناخب) العادي الذي يستسلم لخوفه من تجاوز الدين بتجاوز هذه التنظيمات او الأصوات الحصرية فيخر راكعاً لمن يرفع مثل هذه الشعارات التي قد لا تكون في كثير من الأحيان إلا أداة انتخابية أو تسويقية أو استقطابية أو نفعية أو تجارية لفئة دون أخرى.

إن الإسلام بعظمته لا ينقسم إلى إسلام سياسي وإسلام تقليدي وآخر متطرف ، وإنما الأفهام للصورة الشمولية لهذا الدين العظيم هي التي تختلف، ولأنها كذلك بمعنى أنها (مختلفة) كانت الآية الكريمة التي تؤكد على الحرية والاختيار من أصله أولا ، وتلك التي شرعت التعددية بوضوح حيث الشعوب والقبائل والتعارف بينها والتواصل السلمي، لأن الفصل في صحة ما بينها من اختلافات (عقدية أساسا) مرجعه إلى الله .

وجاء الرسول الكريم الصادق الأمين ليؤكد (ان اختلاف أمتي رحمة ) وذلك في شؤونهم العامة لا في العقائد وثوابت الدين، ما فتح الباب أمام الاجتهاد والذي منه الاجتهاد في أساليب الحكم ومسائله المعقدة التي لم تكن لا ( الإمامة ) ولا ( الخلافة ) بالفهم التاريخي أو الاخلاقي ممثلة حصرياً لشكل الحكم كما قدر عديد الكتاب في الشأن الاسلامي منذ القرن العشرين على الأقل.

تكمن عظمة الإسلام في محكم التنزيل ومدى النور والإشعاع الذي يشكل من خلاله سحابة ماطرة لكل أرض أعدت للزرع والأثمار، ومن هنا كانت الرسالة والمهمة والحقيقة والسراج المنير في دور الرسول تظهر في معظم الآيات الكريمة بجلاء وتظهر في الأدوار المطلوب من محمد عليه السلام أن يلعبها حيث قال فيه الله جل جلاله (وما أرسلناك الا كافة للناس بشيراً ونذيراً – سبأ 28 )، وقال القرآن المجيد الكثير في رسول القدوة الحسنة وصاحب الخلق العظيم (يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيراً) (الاحزاب 45-46) ، وقال ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك

فاعف عنهم

واستغفر لهم

وشاورهم بالأمر

فإذا عزمت فتوكل على الله

ان الله يحب المتوكلين) (آل عمران 159)

حيث يتموضع دور الرسول العظيم في هذه الآية بفضل الله ورحمته في مقام اللين والاعتدال والتقبل والتفهم للآخرين من أمته ليأمره وبشكل مباشر بما هو من أدواره وأخلاقه ومسلكه الذي يجب ان تقتدي به الأمة

حيث أنه بالعفو لا يحقد ولا يكره ولا يبغض ، وفي مقام الاستغفار يغلّب التقارب والتقبل للآخرين وتفهمهم على استعدائهم أو تخوينهم أو تكفيرهم، لذا فهو مع علمه بأخطائهم وحظاياهم مأمور بأن يستغفر لهم، لا أن ينتقم منهم أو يقتلهم أو يمثّل بهم ، كما حصل في أماكن كثيرة ومنها في انقلاب غزة.

وهو في مقام حاجات الناس وسياستهم وحكمهم مأمور أيضا أن يتشاور معهم دون تحديد للأسلوب أو الشكل أو الطريقة مما يضع صور الحكم في نماذج عدة تفترض حتما تحقيق الحرية والعدالة والمساواة ومقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال والعرض والدين والحرية …..

إن عظمة الإسلام وعظمة الرسول انه تعامل مع الثوابت في العقائد بوضوح وتحديد شديد، وان ترك للمخالفين عقائديا (من الأديان الأخرى) ان يحتفظوا بحق الاختلاف، والحياة في المجتمع المدني كما حصل في مجتمع المدينة المنورة وكما هو شأن مختلف القوميات والملل والنحل في الدول التي قامت على مر العصور. .

كما وان الرسول الأعظم ترك لشؤون الدنيا والناس في مجتمع المسلمين حق الاختلاف الواسع والاجتهاد، لأن من يطلقون عليهم اسم الديمقراطيين أو الليبراليين أو حتى اليسار اليوم ليس لنا أن نشكك في إيمانهم حجما ومساحة ومدى فذلك رباط بينهم وبين الله ، فهم مسلمون كافة لا يجوز تكفير أحد منهم مطلقاً الا من اختار الخروج من العقيدة والملة فهذا خياره ( الديمقراطي )، حيث أن له أن يؤمن وله أن يكفر في اطار المواطنة في الدولة و في المجتمع المدني .

يقول د.حيدر ابراهيم المفكر السوداني المعروف أنه (وأمام تراجع المواطنة القطرية والمواطنة العربية؛ يظل الارتقاء بهذا المفهوم عربيا وإسلاميا أمرا ملحا من خلال مكافحة الأمية، تمكين المرأة، النضال من أجل المساواة بين المواطنين، جعل الولاء الوطني للفرد فوق كل الولاءات الضيقة، الانتقال من المجتمع الأهلي المشوه إلى المجتمع المدني الحقيقي؛ وفتح الأبواب الموصدة أمام الطبقة الوسطى والوعي بحقيقة العلاقة بين المواطن والدولة..)

إن من نطلق عليهم مصطلح الديمقراطيين او الليبراليين أو اليسار أو غير ذلك هم جزء لا يتجزأ من المجتمع والأمة العربية والأمة الاسلامية، لا سيما وان الخلاف على الأرضية السياسية ومن أمور الحكم خلاف على ما ينفع الناس وليس خلاف في العقائد ما هو شأن ديني لا سياسي بحت .

لقد اختلف المسلمون منذ التمرد على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ثم على علي بن ابي طالب رضي الله عنهما في شؤون الحكم والرياسة والسياسة وليس في شؤون العقيدة والدين مهما قال عديد الشيعة مكابرين غير ذلك، وتواصل الخلاف حول الشكل الأمثل أو الأسلوب الأصوب للحكم فلم يكن الخلاف في العقيدة أساسا ، وإنما كان مع تراكم الخلافات إلى حد الاقتتال والإصرار والعناد والمكابرة على الخلاف

أن أدى ذلك لتسييس الدين أو تديين السياسية فنشأت الأحزاب السياسية (الفرق أو الطوائف) التي لم تعرف التعددية في المجال الدنيوي السياسي الحيوي بالارتباط ما بين العقيدة والسياسة فأسبغت كل فرقة (فرقة / حزب /طائفة) على نفسها صفة القداسة والمطلق والحق الأوحد دون غيرها فأصبح الجميع ما دون هذه الفرقة أو الطائفة التي هي بمعظمها في الأصل أحزاب سياسية تبتغي المشاركة بالحكم أصبحوا مشركين أو مرتدين أو كفرة وهم (هذه الفرقة / الحزب ) الناجون فقط.

ووقع السيف حلا بين المتحازبين، وان انتهى هذا العهد والفكر مع التطور الحضاري والانفتاح والحوار والديمقراطية والمواطنة والتعددية الا أن ذيوله مازالت في مجموعات تخترق الأحزاب السياسية خاصة تلك المستغلة للدين

يقول د.محسن الأحمادي استاذ الحقوق في مراكش ان ( هذه الحركات – الإسلامية/الاسلاموية – تدير وجهها إلى الخلف لكي ترى الماضي التاريخي لتجربة المسلمين منذ عهد النبوة إلى خلافة عثمان؛ باعتبارها تجربة تاريخية مشعة؛ لكنها في نفس الوقت تغض الطرف عن رؤية مستقبل المسلمين في عالم يتغير بسرعة)

مضيفا (ومن هنا فالنقاش في الفكر الديني يتطلب إعادة رسم الحدود بين الدولة والدين والمجتمع؛ وإعادة النظر في موقف الأحزاب الدينية من الديمقراطية؛ واعتماد إصلاح قانوني شامل وتحديد ما إذا كانت الشريعة الإسلامية هي غاية في حد ذاتها أم وسيلة)

ان الربط بين الدين وشدة الايمان من جهة، وما يترتب على هذه القناعة لدى الانسان العادي من انعكاس سياسي من جهة يعد خداعا واضحا وأمرا مقصودا حزبيا، فليس شرطا لصحة الرأي السياسي قوة أو حسن العقيدة. كما ان العقيدة ليست دلالة من الناحية التطبيقية على حسن الخلق ما تستغله عديد التنظيمات والأحزاب السياسية-الدينية ‘ الاسلاموية’ في خداع المقاربة بين الايمان والرأي السياسي والخلق القويم.

نعود اليوم مع انتصار التيارات الإسلاموية في الانتخابات الديمقراطية في الدول العربية لنقع في فخ المزج دون وجه حق بين الدين الثابت والمطلق وبين رعاية مصالح الناس والسياسي وهو الإنساني النسبي والمتغير فحيث يقع المزج والخلط ستجد المشقة والتكفير والعنف كحالة السودان وافغانستان وغزة، وحيث الفصل سترى الرحابة والتقبل و التسامح.

استقر الرأي اليوم لدى العديد من المفكرين العروبيين الإسلاميين على وضعية (التفهم والتقبل والتجاور) مع الأفكار الأخرى ضمن الدولة العلمانية المؤمنة-ان شئت تسميتها- أو المدنية سواء ضمن المسلمين أنفسهم وطوائفهم الدينية أو أحزابهم وآرائهم السياسية أو بوجود المواطنين من الأديان الأخرى وهذا في شكل إسلامي منفتح معتدل يتباعد شيئا فشيئا عن الإسلامي المتشدد ذو الطابع الأصولي الماضوي أو ذاك العنيف

وفي هذا السياق تظهر أسماء مثل د.حسن الترابي وأحمد الكبيسي ود.راشد الغنوشي ود.عبد المنعم أبو الفتوح ود.رضوان السيد وعبد الحميد الأنصاري ومحمد جابر الأنصاري وعبد الاله بنكيران…الخ.

سيلقى الناس المشقة وسيلقى السياسيون الإسلاميون أيضا ذات المشقة إذ أن العقلية التي تفكر في سياق الإطار الفكري الأيديولوجي الضيق والذي يشكل قيدا من نارعلى الانفتاح والاجتهاد والتفكير خارج الصندوق سيعيق التقدم وسيضيق أي مساحة لتقبل الأخر، وسيزيد من إغلاق الأبواب في وجه تجاور المختلفين في إطار الدولة المدنية الديمقراطية.

وفي الخلط ما بين الدعوي والسياسي يقول د.احميدة النيفر من تونس (إن مفهوم السياسة عند هذه الحركات هو مفهوم تقليدي؛ ينبني على ‘استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة..’.. وهو ما يثبت أنها لم تستطع بعد تجاوز الخلط والتداخل بين كونها حركة تربوية دعوية وبين صفتها السياسية والحزبية.. وقد وصفها البعض بالإسلاموية لكونها تخضع حياة الأفراد الروحية لهيمنة الدولة.)

إن الاعتراف بالآخر المختلف طائفة أو مذهبا أو اتجاها مذهبيا أو سياسيا هو المرحلة الأولى لطرح الإطار الفكري الضيق جانبا، ويأتي التقبل قبل الاعتراف أو بعده لا بأس لكنه يعني إمكانية الأخذ منه أو التعامل معه في سياق عدم التكفير أو التخوين أو التهويل أو الانتقام أو(الله يهديك).أو أخذته العزة بالاثم.

ويأتي ثالثا التجاور ، وفي حسن الجوار في السياق الاجتماعي السياسي تأكيد للضلع الثالث من (التقبل والاعتراف والتجاور) في إطار التواصل الفكري السياسي الاجتماعي الحضاري المرغوب.

إننا على عتبات مستقبل واعد في إطار الربيع العربي الذي قام به شباب مقدامون واعدون يحلمون بغد أفضل ، وإن كان المنظم هو من يفوز لا الجريء المبادر، فان الساحة الآن باتت تتقبل التعددية والتجاور للأفكار لاسيما أن رحابة حضارتنا العربية الإسلامية تسمح للجميع بالحرية والتفكير وتعطير أجواء العالم برسالة الإسلام العظيم.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.