المدوّنون.. راصدون للأحداث من منظور شعبي بعيداً عن تقليدية الصحف والفضائيات
22 ديسمبر 2011
أضف تعليقاً

غزة – انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإعلام الجديد الذي يعد الجيل الثالث في وسائل الاتصال بعد التلفزيون والفضائيات والقنوات الإخبارية المتخصصة، ويعتمد هذا النوع من الإعلام على العالم الافتراضي والبث الحي المباشر والإنترنت والوسائط الاجتماعية وأبرزها ‘المدونات ‘و’فيسبوك’ و’تويتر’.
ويسجل المدونون او ‘البلوجرز’ في مدوناتهم خواطرهم او أفكارهم او مقالاتهم المكتوبة ولقطاتهم المرئية على صفحاتهم، وتتعدد أشكال المدونات من المدونة العادية النصية الى الفنية الى الفوتوغرافية الى أشرطة الفيديو والموسيقى والصوت، وأفضلها هي التي تجمع بين الصوت والصورة.
وقبل سقوط مبارك حققت بعض المدونات شهرة واسعة مثل ‘شايفينكو’ و’الوعي المصري’، وأثار بعضها اهتمام كبار الكتاب والمفكرين، حتى إن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قال يوماً: اقرأ لكاتبة تدعى بهية وأعتقد أنها أفضل من عشرات الصحافيين والكتاب.
ويطالب خبراء إعلام بضرورة تنظيم عمل المدونين او على الاقل خضوعهم تحت سلطة ما، تتولى تنظيم عملهم وفق اللوائح والقوانين، بدلاً من تركهم في الفضاء الرحب بعيداً عن اي مساءلة حماية لهم وللمجتمع.
أخبار وتعليقات والمدونة عادة ما تكون لفرد بحيث يقوم بإدخال تعليقات، أو يصف حدثاً معيناً، أو غيرها من المواد مثل الرسومات أو الفيديو. والمدخلات مرتبة ترتيباً زمنياً تصاعدياً. ويمكن للمدونة ان تستخدم كفعل، وتعني إضافة محتوى للمدونة. وتوفر بعض المدونات العديد من الأخبار أو التعليقات على موضوع معين، والبعض الآخر تعمل كاليوميات الشخصية على الإنترنت. والمدونة النموذجية هي التي تجمع بين النصوص والصور، وروابط مدونات أخرى، وصفحات ويب، ووسائل الإعلام ذات الصلة بالموضوع.
وتعد قدرة القارئ على وضع تعليقات في شكل تفاعلي جزءاً هاماً في العديد من المدونات. ومعظم المدونات نصية، وبعضها يركز على الفن (مدونات الفن)، أو الصور الفوتوغرافية (مدونات الصور)، أو أشرطة الفيديو (مدونات الفيديو) أو الموسيقى (مدونات إم بي 3)، أو الصوت (بودكاست). والمدونات الصغرى هي نوع آخر من المدونات، وتضم وظائف قصيرة جداً. واعتباراً من ديسمبر 2007 زاد عدد المدونات الى أكثر من 112 مليون مدونة.
المدونات والثورة المدونات سبقت ثورة يناير، وقد اوجدت حالة من الجدال الفكري والسياسي بين افراد المجتمع لمناقشة كافة القضايا الخاصة والعامة، وبشكل عام دفعت بالشباب الى المشاركة السياسية والانخراط في قضايا المجتمع بعد ان ظلوا سنوات طويلة بعيدين عن العمل السياسي ومتهمين بالجمود والتخلف، وقد تولى تلك المدونات في البداية شباب جامعي كان كل ما يملكه هو موقع إلكتروني وموبايل به كاميرا وجهاز تسجيل صغير ووعي بقضايا الوطن، ونظراً للإقبال الكبير من القراء على كتابات المدونين تم إنشاء اتحاد المدونين العرب في عام 2006.
وقبل سقوط مبارك انتشر العديد من المدونات على شبكة النت منها على سبيل المثال لا الحصر: (شايفينكو) و(بهية) و(الوعي المصري) وغيرها الكثير، وقد ذكر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل تعليقاً على انتشار تلك المدونات: انني اقرأ لكاتبة تدعى بهيه لا اعرفها ولكني أعتقد انها افضل من أقرأ له بين عشرات الصحافيين والكتاب الآخرين. ومع اندلاع ثورة يناير 2011 انتشرت المدونات بصورة اكبر، ساعد على ذلك زيادة عدد مستخدمي الانترنت وارتفاع اعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على فيسبوك وتويتر، خصوصاً مع دور فيسبوك الكبير في التمهيد للثورة واندلاعها، ومع نجاح الثورة انتقلت مهمة رصد الأحداث وتحليلها والتعليق عليها الى قطاع اوسع من المثقفين والشباب في مختلف المهن والوظائف.
ويضع المدونون عبئاً اضافياً على صحافيي الاحداث الساخنة لأن هناك آخرين يقومون بالعمل نفسه دون تكليف رسمي، وأحياناً يتم التحقيق مع بعض المدونين من قبل اجهزة الامن في قضايا معينة، كما حدث أخيراً مع الناشط السياسي احمد دومة، عضو اللجنة التنسيقية للحركة المصرية من أجل التغيير ‘كفاية’، حيث تم القبض عليه في شهر نوفمبر الماضي بعد ان اعتصم في ميدان التحرير وطالب بتحديد جدول زمني لتسليم السلطة في 30 ابريل، وقد كتب دومة على صفحته على فيسبوك انه محتجز ومعه محرر ومصور بإحدى الفضائيات، واعتبرت حركة ‘كفاية’ دومة في عداد المخطوفين.
أهم وسائل الاتصال ونشأت المدونات بعد الغزو الامريكي للعراق في عام 2003، وقد ظهرت الحاجة اليها، للبحث عن مصدر آخر للمعلومات بخلاف ما يحتكره الاعلام الامريكي وتحديداً قناة ‘سي إن إن’ وبعض القنوات العربية مثل ‘الجزيرة’.
وتكشف الدكتورة هويدا مصطفى، الخبيرة الاعلامية الاستاذة بكلية الاعلام جامعة القاهرة، في تصريح لـ’العربية نت’ ان المدونات اصبحت منذ ذلك الوقت اهم وسائل الاتصال الجماهيري بعيداً عن القوالب الصحافية المعروفة (الخبر والتحليل والمقال) وعن شو الفضائيات، وساعد على انتشار المدونات التقدم المذهل الذي حققته وسائل الاتصال مثل الانترنت والموبايل، وزيادة مساحة حرية الرأى والتعبير، ونظراً لتطورها وانتشارها اصبحت المدونات ذاتها مصدراً للخبر والمعلومات لبعض الصحف والمواقع الالكترونية والفضائيات.
وحول أهمية المدونات وجدواها الاعلامية تؤكد الدكتورة هويدا أن انتشار المدونات ادى الى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الاخرى مثل فيسبوك وتويتر، وعموماً أدت المدونات الى ثراء المجتمع وحيويته؛ لأنها فتحت الباب واسعاً للنقاش وتبادل الآراء والافكار فيما تنشره من أخبار ومعلومات، حتى أصبحت بمثابة مصطبة إلكترونية او ندوة مفتوحة للنقاش والحوار حول القضايا المختلفة دون ان يلتقي اصحابها وجهاً لوجه، كما أدت المدونات ايضاً الى زيادة هامش الحرية الإعلامية حتى اصبحت بدون سقف، يكتب فيها اصحابها ما يريدون ويتفاعل معها الآخرون حسب موضوع النقاش وجدواه بدون رقابة، عكس وسائل الإعلام الاخرى مثل الصحف والفضائيات، وزيادة هامش حرية المدونات دفع بقية وسائل الاتصال والإعلام الى توسيع هامش حرياتها، حتى تحقق لها ذلك بشكل كبير، ما كان سبباً مباشراً في الربيع العربي، ورأينا الدور الكبير للفيسبوك في اشعال ثورة 25 يناير 2011.
ضوابط للنتظيم وتطالب الدكتورة هويدا بوضع ضوابط للمدونات للرقابة عليها او تنظيمها حتى لا تصبح اداة للتشهير والابتزاز، لانها تعمل دون اي ضوابط اخلاقية او اجتماعية، وأحياناً تنشر اخباراً غير حقيقية مجهولة المصدر، وهذا يحدث بلبلة في المجتمع لأن القائم بالاتصال مجهول او يكتب تحت اسم مستعار ولديه بريد الكتروني غير حقيقي، فكيف نحاسبه هنا؟ عكس الصحف والفضائيات التي تخضع للرقابة والمساءلة القانونية فيما تنشره ولديها ميثاق شرف صحافي ونقابة صحافيين تحاسب اعضاءها إن اخطأوا.
وحول تطوير عمل المدونات حتى تصبح أكثر فائدة في خدمة المجتمع ووسيلة اتصال جماهيري فعالة، تدعو الدكتورة هويدا الى تقنين وضع المدونات حتى لا يغرد المدونون خارج السرب، وحتى تكون هناك جهة ما إعلامية مسؤولة عنها ولتكن نقابة الصحافيين، لان الاعلام الالكتروني اصبح جزءاً منها والصحف الالكترونية اصبحت مكملة للصحف الورقية، وخضوع المدونات لنقابة الصحافيين يمكن ان يؤدي الى محاسبتها وتطوير مهارات المدونين انفسهم؛ لانهم سيكتسبون الخبرات الصحافية بمعناها العلمي بما يصب في صالح الاعلام الالكتروني.
ثورة رقمية وأعد الباحث محمد سيد ريان دراسة حول الحملات الإلكترونية ودورها على الشبكة العنكبوتية، اكد فيها أن الحملات الإلكترونية أحد أبرز موضوعات الإعلام الاجتماعي أو الإعلام الجديد، فبعد أن كان التلفزيون ثم في وقت لاحق القنوات الفضائية والإخبارية المتخصصة هي محتكر المعلومة من خلال المراسلين ووكالات الأنباء، أصبحت اليوم المعلومات تنتشر بطرق جديدة تمامًا غيرت عناصر العملية الاتصالية كلية، من خلال وسائل الإعلام الجديد من مدونات، شبكات اجتماعية.. إلخ، ويرتبط مجال الإعلام الجديد والحملات الإلكترونية بالثورة الاتصالية والتكنولوجية، كما يرتبط بالثورة في مجال الويب، فمن الجيل الأول الذي كان يركز على النشر والمعلومة بصورة أساسية إلى الجيل الثاني الذي نعيشه وهو المعتمد على المشاركة في كافة المواد الإعلامية والسعي نحو الجيل الثالث الذي يركز على إمكانيات العالم الافتراضي والبث الحي المباشر وإمكانيات التعلم غير النظامي عبر الإنترنت والوسائط الاجتماعية.
وحول شبكات التواصل الاجتماعي ودورها في تشكيل مستقبل الثورة الرقمية يؤكد الباحث هشام علاء أن شبكات التواصل الاجتماعي هي إحدى نماذج وسائل الإعلام الاجتماعية، وهي بيئة أو وسط يتحقق فيه التواصل التفاعلي بين أفراد كثيرين حول محتوى معين يتشاركون فيه (صورة – كتابة – تطبيقات – فيديو) بصرف النظر عن البعد المكاني والمادي بينهم عن طريق وسائل الاتصال التكنولوجية بأشكالها المختلفة والوسيط الاساسي الذي ترتكز عليه مواقع التواصل كبنية تحتية هو الإنترنت، وأدى توافر خدمة الإنترنت وانتشارها على نطاق واسع لتحقيق انتشار كبير جداً لوسائل الإعلام الاجتماعية وأسهم في زيادة المشاركين فيها وفي زيادة المشاركة التفاعلية بين هؤلاء المشاركين.
مجالات جديدة وحول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على حياة مستخدميها قال: لقد تحولت إلى جزء لا يتجزأ من حياة الملايين من البشر على كوكب الأرض، ليس على الصعيد الترفيهي والتواصل الاجتماعي في نطاق الأصدقاء والأقارب فقط، وهو الغرض الأساسي الذي أنشئت من أجله هذه الشبكات بل امتد استخدام هذه الشبكات إلى عدة مجالات أخرى بداية من نشر الأفكار التي تحولت من مجرد أفكار مبدئية على شبكات التواصل الاجتماعي إلى مبادرات ومشاريع عملية على أرض الواقع بين أشخاص لم تجمعهم معرفة سابقة ولم يلتقوا في أرض الوقع من قبل ولكن جمعتهم الفكرة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وانتهاء بالثورات والتغيرات السياسية.
وأضاف: ولعل الربيع العربي الذي بدأت زهوره بالتفتح في تونس ثم تفتحت في مصر خير دليل على ذلك، ولم يتوقف الدور الفعال لشبكات التواصل الاجتماعي على الثورات العربية فقط بل انتقلت آثاره أخيراً إلى دول أخرى في العالم متمثلاً في الاحتجاجات الواسعة على الاوضاع الاقتصادية في أمريكا وأوروبا، حيث لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دوراً رئيسياً في التواصل والتنسيق بين هذه الاحتجاجات والتظاهرات في مختلف بقاع الأرض، فتحققت بالفعل مقولة أن العالم أصبح قرية صغيرة.
التصنيفات:لمن يهمه الامر, مدونون لاجل فلسطين




























