
غزة توك | دعا عشرات الالاف من المحتجين الروس الذين يحملون أعلاما ويرددون هتافات يوم السبت الى اعادة الانتخابات البرلمانية المتنازع عليها وانهاء حكم رئيس الوزراء فلاديمير بوتين مما يزيد الضغوط على الزعيم الذي يسعى للعودة الى رئاسة البلاد من جديد.
تضاربت الآراء بشأن عدد المتظاهرين المحتجين الذين تجمعوا وسط العاصمة الروسية موسكو اليوم، ليطالبوا بانتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة في البلاد، فالعدد الرسمي حسبما أفادت جهات حكومية وصل إلى نحو 30 ألفا، فيما قال منظمو الفعالية إن عدد المحتجين وصل إلى أكثر من 200 ألف. وأفاد مراسلو “أنباء موسكو” الذين تواجدوا في المكان، بأن عدد المحتجين لا يقل عن 100 ألف.
وردد المحتجون هتافات “روسيا بدون بوتين” وانتخابات جديدة” بينما طالب من تناوبوا على القاء الكلمات بانهاء سيطرة بوتين على البلاد المستمرة منذ 12 عاما في ثاني مظاهرة كبيرة تنظمها المعارضة في أسبوعين.
وشهدت فعالية الاحتجاج هذه، التي جرت في جادة “ساخاروف” بموسكو العاصمة يوم السبت 24 كانون الأول (ديسمبر)، تصعيداً حاداً للهجة تجاه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، وحزبه الحاكم “روسيا الموحدة”، إذ طالب المحتجون بوتين بالتنحي، وهدد بعضهم باقتحام الكرملين ومقر الحكومة بالبيت الأبيض الروسي، إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن.
وأعلنت الجهات المنظمة في نهاية التظاهرة عن ستة مطالب أساسية للمحتجين، سيسعون إلى تحقيقها، ودعوا إلى التظاهر من جديد في حال لم يتم تنفيذها.
وتلخصت مطالب المحتجين في: إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية “المزورة”، إقالة رئيس لجنة الانتخابات المركزية فلاديمير تشوروف وإجراء تحقيق في كيفية إدارته للعملية الانتخابية، منح جميع أحزاب المعارضة تراخيص وتسجيلها رسميا، اعتماد قوانين جديدة حول الأحزاب والانتخابات في موعد أقصاه شباط (فبراير) 2012، إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في روسيا.
وحمل المتظاهرون أعلام أحزاب مختلفة، وشعارات شتى، اتحدت فكرتها على المطالبة بتنحي بوتين، والتخلص من حزب “المخادعين واللصوص” (حزب “روسيا الموحدة” الحاكم)، وبإعادة إجراء الانتخابات البرلمانية وإجراء الانتخابات الرئاسية القادمة بصورة نزيهة وشفافة.
وقام عدد كبير من قادة المعارضة الروسية بإلقاء كلماتهم أمام الحضور، ومنهم السياسي بوريس نيمتسوف، الرئيس المناوب لحركة “التضامن” الذي كان يشغل منصب النائب الأول لرئيس الحكومة في عهد الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسين.
ودعا نيمتسوف السلطات الروسية العليا إلى احترام الشعب والكف عن الخداع، مؤكدا أن “اللص ليس له مكان في الكرملين” في إشارة إلى رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الطامح إلى العودة إلى كرسي رئيس الدولة بعد أن شغله خلال ولايتين رئاسيتين خلال الأعوام 2000-2004 و2004-2008.
كما ودعا قائد “التضامن” إلى إقامة تظاهرة جديدة في شباط (فبراير) المقبل.
وتساءل الكاتب الروائي بوريس اكونين الذي كان يتحدث من على منصة كبيرة في موقع الاحتجاج في وسط موسكو “هل تريدون عودة بوتين للرئاسة.” ورد الحاضرون بالصفير وصيحات الاستهجان “لا”.
كما وتحدث المعارض الروسي المعروف بطل العالم الأسبق في الشطرنج غاري كاسباروف، الذي انتقد سياسة السلطة “التي تعد بالدفء ولا تجلب سوى الصقيع”، على حد قوله.
وأعرب عن أمنيته أن يحقق مواطنو روسيا التغيير والإصلاح المنشودين في العام المقبل. وأضاف قائلا: “نحن كثيرون وهم أقلية، ولم نعد خائفين بعد اليوم”. وردد هتافات: “روسيا بلا بوتين!”
وتجدر الإشارة إلى أن كاسباروف الذي يحمل الجنسية الأميركية، لقي استقبالا باردا من قبل المتظاهرين، الذين أظهروا استهزائهم بكلامه، وعبروا عن عدم ثقتهم به.
وتحدث أيضا الناشط السياسي والاجتماعي ألكسي نافالني، الذي قال إن “عدد الحاضرين في جادة ساخاروف كاف لاحتلال الكرملين والبيت الأبيض الروسي”، مطالبا حكومة بوتين بالإفراج عن “المعتقلين السياسيين”، وعلى رأسهم رجل الأعمال ميخائيل خودوركوفسكي.
وهتف نافالني بشعارات حماسية عدة، مثل “نحن هنا السلطة الحقيقية”، و”وأعيدوا ما هو حق لنا، أعيدوا أصواتنا”، كما وقدر الناشط عدد الحضور بـ200 ألف متظاهر، وأنهى كلمته بهتافات “سنأخذ الحكم!”
كما ألقى وزير المالية السابق ألكسي كودرين كلمة دعا فيها إلى انتخابات تشريعية جديدة مبكرة، مشددا على ضرورة تنحية رئيس لجنة الانتخابات المركزية فلاديمير تشوروف عن منصبه لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات في البلاد.
وقال كودرين: “من الضروري اعتماد قانون جديد للانتخابات، ومنح كل أحزاب المعارضة تراخيص وتسجيلها”، مطالبا بأن تتخذ هذه الخطوات قبل الرابع من آذار (مارس) 2012، أي موعد الانتخابات الرئاسية”.
يذكر أن عددا من المتظاهرين رددوا هتاف “عار عليك” أثناء إلقاء كودرين لكلمته، علما أن كودرين فقد منصبه كوزير للمالية في أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد خلاف مع رئيس الدولة دميتري ميدفيديف، رغم أن كودرين يعتبر من أصدقاء رئيس الوزراء فلاديمير بوتين المقربين.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الأسبق ميخائيل كاسيانوف مشابهة لتصريحات كودرين، إذ دعا هو أيضا إلى انتخابات برلمانية مبكرة وكذلك إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في آذار (مارس)، إلى نيسان (أبريل).
ثم ألقى زعيم حزب “يابلوكو” غريغوري يافلينسكي كلمة أمام المتظاهرين أشار فيها إلى “حلول فترة مهمة جدا في حياة روسيا حاليا، وهي فترة تعد بتحقيق تغييرات سلمية عميقة”. وأكد يافلينسكي مع ذلك على أن “هذه العملية ستكون صعبة وطويلة”.
كما وطالب بمحاسبة رئيس لجنة الانتخابات المركزية فلاديمير تشوروف، “على الانتخابات غير النزيهة”، داعيا إلى حوار مع السلطة، من أجل الاتفاق.
وحضر أيضاً إلى التظاهرة الملياردير المرشح لانتخابات الرئاسة ميخائيل بروخوروف، الذي صرح بأنه في حال فوزه بانتخابات الرئاسة، سيقوم بـ”تغيير البنيان السياسي لنظام الحكم في البلاد”. كما وأعلن عن نيته “حل البرلمان، وإعادة الانتخابات البرلمانية بشكل نزيه وعادل”، خلافاً للانتخابات التي جرت بداية الشهر الجاري، والتي أقر بروخوروف بأنها كانت “غير نزيهة وغير شفافة”.
وأفاد مراسلو “أنباء موسكو” بأن التظاهرة مرت بشكل هادئ وبدون أعمال عنف، ولم يصب أحد بأذى، على الرغم من برودة الجو.
يذكر أن قوات الدفاع المدني الروسي أقامت خياما في منطقة الاحتجاج لتزويد المتظاهرين بالوجبات والمشروبات الساخنة.
وقال شهود ان أعداد المشاركين في الاحتجاج يوم السبت لا تقل عن أعداد المشاركين في احتجاج العاشر من ديسمبر كانون الاول ضد تلاعب مزعوم في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع من الشهر ذاته وفاز فيها حزب روسيا المتحدة بزعامة بوتين.
ومن المرجح أن تشجع المشاركة الكبيرة المنظمين على الاعتقاد بأن في وسعهم الابقاء على قوة دفع مظاهرات المعارضة الاكبر عددا منذ صعود بوتين الى السلطة في عام 1999 رغم أنه عاقد العزم على ما يبدو على التغلب على الاحتجاجات.
وأعطى تصريح مجلس حقوق الانسان بالكرملين يوم السبت بضرورة اجراء انتخابات جديدة دفعة للمحتجين رغم أن المجلس هيئة استشارية يتجاهل الزعماء الروس توصياته عادة.
ووعد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي سيتنحى الان جانبا لافساح الطريق أمام عودة بوتين للكرملين بعد أن أمضى أربع سنوات رئيسا للوزراء باجراء اصلاحات انتخابية لتخفيف قبضة الكرملين على السلطة.
لكن المعارضة رفضت هذه المحاولات التصالحية وتقول ان بوتين وميدفيديف تجاهلا مطلبها الرئيسية باعادة الانتخابات التي فاز فيها حزب روسيا المتحدة بأغلبية طفيفة.