هل ما يحصل هو ربيع ام خريف عربي ؟

للاجابة على هذا السؤال لابد لنا من ان نبحث قليلا في التاريخ ولكن قبل ذلك لابد لنا من الوقوف على بعض الثوابت او الاتفاق على بعض الثوابت حتى نتمكن من الوصول الى استنتاج مشترك:

1-ان الشعوب العربية هي شعوب مسحوقة مضطهدة وقد ضاقت ذرعا بذلك

2-ان جميع حكام الدول العربية دون استثناء هم نتاج ذيول الاستعمار ومنفذي مخططاتهم وحامي الامبريالية والصهيونية

3-ان بذرة الثورات العربية الحالية هي بذرة نقية طامحة للحرية

4 ان من يحاول قطف ثمار هذه الثورات هي الامبريالية والصهيونية من خلال بث روح الفتنة واشعال فتيل الثورة المضادة

5-ان الاطماع في المنطقة العربية هي اطماع تاريخية انطلاقا من مجموعة العوامل الاقتصادية والسياسية والجغرافية

6-ان امريكا او اسرائيل لايمكن في اي حال من الاحوال ان تكون صديقة للشعوب العربية او راعية للديمقراطية او محبة للسلام ولا يمكن ان تفكر ولو قيد انملة في مصلحة الشعوب العربية

7-ان من يترك مجالا للتدخل الاجنبي الان في الدول العربية بحجة دعم الثورات هو غباء الحكام واصرارهم على التمسك بمناصبهم بشكل دنئ وغير مقبول ودموي مما يعطي تلك الحجة الواهية لذلك التدخل, بالاضافة الى جهل ثوارنا باشكال الثورة المضادة وطرقها

8-انه لامجال للتراجع بشكل تقليدي الان عن النقطة التي وصلت اليها شعوبنا العربية وانه لابد من وجود مخرج مدروس ومحنك وواعي وديمقراطي

بعد اقرارنا بهذه الثوابت يمكننا التحليل بناءا على حسن النية والرغبة الجامحة للتحليل الدقيق وصولا الى لب المشكلة ومحاولة البحث عن المخارج الواعية للحفاظ على مكتسبات الثورات التي حصلت ولمحاولة الحصول على الافضل باقل الخسائر .

اذ انه في التدقيق بما حصل ويحصل في الوطن العربي نجد ان الاطماع فيه بشرقه وغربه وشماله وجنوبه ازلية وتاريخية , وقد تعاقبت الاطماع تبعا لتعاقب القوى العالمية , وفي كل مرة كانت محاولات السيطرة تاخذ طابعا مختلفا , وقد هدر الكثير الكثير من الدماء العربية بكافة اديانها واطيافها وباشكال متعددة  تبعا للقوى التي تحكم

ولكن تلك الاطماع لم تكن مترابطة بجدولة محددة لردح من الزمن سوى مؤخرا , ولا اقصد مؤخرا الايام الاخيرة او حتى السنوات الاخيرة بل اقصد العقود الاخيرة ,فدعوني وبعقلية المؤامرة ان احلل

فمنذ بداية انتهاء السيطرة العثمانية على هذا الوطن الحبيب تشكلت طريقة جديدة للاحتلال والسيطرة , وقد ساعدتنا بذلك الدول الاستعمارية الحبية والتي مدت لنا يد العون ليس طمعا في شئ- معاذ الله- وانما فقط للسيطرة

فكنا وقود الحرب العالمية الاولى ولاحقا الثانية , وقد هزمنا بايدينا الدولة العثمانية وبسلاح وتكتيك بريطانيا وفرنسا وايطاليا, وقدمنا انفسنا على طبق من ذهب لهم عرفانا منا بجميل مساعدتهم على التخلص من سيطرة عدوتنا الدولة العثمانية , ولم ندرك اننا ندخل في دائرة جديدة من دوائر الاستعمار , بتقسيمتة الجديدة بين تلك الدول الـ ..حبيبة

وقسم الوطن العربي تبعا لذلك

ثم جاءت الدولة الاشتراكية العظيمة ودعمت ثورتنا ضد احبابنا المستعمرين الجدد ,, وتزامن ذلك مع صحوة عربية شاملة او ( ربيع عربي  )- وطبعا كان هذا الربيع الاول, وما نحن فيه الان هو الربيع الثاني

وتم استعادة الوطن العربي مرة اخرة بدمائنا ,, ولكن بتقسيمة جديدة اكثر سهولة للخرق

ولم تعد الشام شام ولم تعد الصحراء الغربية لاحد ولم يعد الخليج عربيا او حتى فارسي , ولم يعد النيل نيلا واحدا

ولم تتوقف الاطماع بعد

فتنحى الاستعمار جانبا ولكنه ترك ذيوله ومشاكله وتقسيمه في هذا الوطن , ولكن اصبح للعالم قطبين متنافرين , واصبح بطبيعة الحال لدينا ولاء متنافر ومتناقض فاصبح جزء منا مع هذا القطب والاخر مع ذاك ,, واصبحنا لعبة القطبين,, وتناحرنا , واصبح لكل قطب منهما معركته ضد الاخر بدمائنا

فكان في كل منطقة حليف عربي سوفيتي واخر امريكي ..وتناحرنا بدلا عن هذين القطبين بدمائنا و اموالنا,,وليس صدفة ان جميع احزاب المعارضة اليسارية كانت تتلقى دعمها من الاتحاد السوفيتي ,واليمينية كانت تدعم من امريكا

دخلنا المعركة وحصل الاقتتال الفلسطيني الاردني في ايلول ولاحقا الفلسطيني العربي, والجزائري المغربي على الصحراء الغربية , والعراق مع ايران ,…………..الخ

- ارادت امريكا تفكيك الاتحاد السوفيتي فابتدعت ابن لادن الذي حارب بشراسة حتى استقلت افغانستان ؟؟؟

- وارادت تدمير ايران فدعمت الجيش العراقي , وكسب العراق المعركة

- قادت القيادة الفلسطينية للتوقيع على اتفاقيات السلام

- دعمت القادة العرب وضغطت عليهم لزيادة خنق الشعوب العربية

ولا زلنا نشكل فريسة مغرية حتى هذه اللحظة ولكن ,,بطريقة جديدة مختلفة , وباردة, وبعد ان خسر القطب الاشتراكي المعركة , اصبحنا فريسة اسهل

ولكن زمن الاستعمار ولى واندثر فكيف يمكن للقطب الراسمالي الذي كبر وتطور واصبح قوى امبريالية بدون منازع ودون حسيب او رقيب , فكيف له ان يطبق قبضته علينا كفريسة مغرية شهية

بدا الحديث عن شكل جديد للديمقراطية , وهو ليس الشكل الذي كنا نقرا عنه في الكتب والروايات الروسية , وليس الذي كنا نعرفه

شكل جديد جميل اذهلنا جميعا , واستبدلنا وحدة عمال العالم بالعولمة , وهي شكل جميل براق ايضا , واستبدلت مناهج الدراسة ,واستبدل مصطلح العملية الاستشهادية بالعملية الانتحارية , واصبح مفهوم النضال مفهوما غريبا ودائما يقودنا الى مفهوم الارهاب,تبدل الكثير الكثير ونحن نصفق لصديقنا الجديد

لم يسفك قطرة دم واحدة وثبت اقدام حكامنا وطالبهم بالتزامات من تحت الطاولة ومن فوقها طالب بالديمقراطية , طبعا الديمقراطية الجديدة الجميلة التي تفرق بين النضال والارهاب

فخلقت الارهاب لتحاربه فهو مفهوم جديد كان لابد لها من ان توضحه , فخلقت تنظيم القاعدة طبعا بقيادة ربيبها ابن لادن الذي كان خطتها لمحاربة الاتحاد السوفيتي , وبعد الانتهاء من دوره اصبح درسها لنا عن الارهاب وكيفية محاربته

وبحجة القضاء على اتباعة اخترعت قواعد عسكرية في معظم الدول خاصة العربية

كما كانت داعمة شديدة للعراق ضد ايران , وعندما انتهت الحرب لصالح العراق قررت ان تتخلص منها ايضا

وبواسطة قواعدها العسكرية في دولنا العربية الحبيبة اجتازت الحدود العراقية وبكل كبرياء وعنفوان اسقطط بغدادنا وكان طليعة الجيوش التي دخلت العراق….عربية …..

ويبدو اننا لم نستفد من القصة التي درسناها في الصفوف الابتدائية عن ” اكلت يوم اكل الثور الابيض ” ربما كان يجب ان يتم تدريسها في الصفوف الثانونية لربما تركت انطباعا واقعيا حقيقيا اكثر

وانا متأكدة ان حكامنا قد قفزوا عن المرحلة الابتدائية ودرسوا في الجامعات مباشرة (ان كانوا فعلا قد درسوا) ولم تمر عليهم هذه القصة

- نتيجة لما حصل حوصر الشعب الفسطيني وانقادت قيادته نحو توقيع اتفاقية  السلام

ثم تخلصت من ياسر عرفات و من صدام حسين

افتعلت احداث 11 سبتمبر لتنفذ اجندتها في الشرق الاوسط ومعتمدة على دعم بعض الدول وغباء بعض الحكام

وهنا تخلصت من العراق وسيطرت على ثرواته واثارت فتنة الشيعة والسنة تحضيرا لما سياتي من مخططات

ثم اكملت حربها على الارهاب التي تكللت بقتل ابن لادن والقاء جثته في البحر…….ببساطة لم تعد بحاجة اليه

ادركت ان حروبها الاولى قد كلفتها الكثير وانها على حافة الانهيار نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية , وانها بحاجة الى روافد مالية جديدة  فقررت ان تتبع طريقا اخر

طريقا يلبي رغباتها وتخرج فيه منتصرة ولها دعم وقاعدة جماهيرية واسعة وتسيطر فيه على الثروات في هذا الوطن الحبيب وباقل الخسائر ………وبدمائنا …………

كان المخطط يمشي بسلاسة فبعد التخلص من صدام حليفها السابق , بحجة انه دكتاتورا وسفاحا , بدات بالخطوة القادمة , وكانت مبدئيا اتفاقيات السلام الفسطينية الاسرائيلية , والتي ضمنت بها الغاء معسكرات المقاومة الفلسطينة  الخارج لتضعها تحت اعينها في الداخل لتسحقها بدعم  القيادة الفلسطينة انذاك , وتم تقليم اظافر الثورة الفلسطينية , بايدي قياداتنا وتم الاتفاق على الغاء مفهوم الكفاح المسلح من برامج التنظيمات الفلسطينة بما فيها التنظيمات اليسارية , وبدات الدول العربية بمشاريع التطبيع بناءا على السلام المزعوم وبناءا على تطبيع اصحاب القضية انفسهم مع العدو الصهيوني , وبدات المناطق الاقتصادية الحرة في الوطن العربي تتسع رقعتها ,واصبحت اسرائيل جزاءا كبيرا من القوى الاقتصادية في هذه المناطق

فبعد التخلص من ياسر عرفات تم تعميق الخلاف الفلسطيني الفلسطيني , فقد تم خلق حماس منذ البداية لهذه النهاية تماما , فركبنا الموجة لاننا شعوب رقيقة ونقطة ضعفنا تكمن في الدين , الذي لم نفهمه حتى الان على الرغم من اننا نقاتل تحت لوائه

واصبح الان الحليف السابق حماس هو العدو الحالي , ولكن مرحلة انتهائه لم تات بعد , فلا زال عليها ان تنفذ القليل من المخططات ,

اما ايران فلا زالت تشكل الخطر الاكبر على اسرائيل وعلى المخططات الامريكية, فلا بد من التخلص منها, ولكن امريكا لاتستطيع ان تفتح جميع هذه الجبهات سيما وانها قد فتحت الجبهة الافغانية, والعراقية

لذلك لابد من مخطط جديد , ولكنها اكتفت بالحصار مؤقتا لان هناك جبهات اخرى سيتم فتحها لاحقا , وستترك ايران لاعداء الشيعة في الوطن العربي , وكان عدونا هو الشيعة , وليس التحالف الامريكي الصهيوني

وبعد دراسة وتكتيك وتدقيق وتمحيص فيما يحصل زادت الضغط والخناق على الشعوب العربية من خلال حكامنا, فقد كان نصيبها من الازمة العالمية وافرا ,وبحجة قمع الارهاب تم تكميم افواه الشعوب , وتم مصادرة حقها في الحياة , وبمعرفة حكامنا الاغبياء بما سيحصل من مخططات لاعادة تقسيم الوطن العربي , وخوفا على مناصبهم وعلى اموالهم الطائلة زادوا الضغط على الشعوب ظنا منهم ان هذا هو مخرجهم من فقدان السيطرة

الان لابد من وجود شرق اوسط جديد , ولكن امريكا واسرائيل معها طبعا لاترغبان بسفك المزيد من دماء شعوبها , ولا ترغبان بخوض معارك خاسرة , ولكنهما تستطيعان قراءة الواقع العربي تماما , ففضلتا الانتظار قليلا

فالشعوب العربية مضطهدة ومقهورة لحد الالم , والفقر يزداد خصوصا بعد الابداع في اللعب بالسوق العالمية , وانهيار الاقتصاد في العالم و واصبح العالم العربي قنبلة قابلة للانفجار في اي لحظة , خصوصا بعد الضغط الامريكي والاسرائيلي على القيادات العربية لتمعن في الخنق والاذلال بحجة السيطرة على الارهاب

انتهى دور هذه القيادات ,,, فقد قامت بدورها على اكمل وجه

والشعوب العربية المقهورة ترغب بالتخلص من هذه القيادات وتحتاج قليلا من هواء الحرية , كما ان الاموال التي سرقها هؤلاء الطغاة تكفي لحل معظم ازماتنا الاقتصادية

- الان اصبح لدينا شعب يرغب في الحرية ويرغب في القضاء على الطغاة وبمحاكمة الفاسدين واستعادة اموالهم المسروقة

ولكن لدينا ايضا عدو اخر يتربص بنا ويرغب ايضا ان يتخلص من هؤلاء الحكام لانتهاء دورهم طبعا وليس رغبة بالديمقراطية

الشعب متعطش والعدو يتربص ,, لكننا لانستطيع بواقع الحال ان ننظر الى جميع الجبهات معا , فقط نرغب ان نتذوق طعم الحرية , ونريد هواءا نقيا ,,نريد حرية

بدات الثورة في تونس, وكان الشعب التونسي اول شعب يتنفس الحرية, وكان منارة الشعوب العربية

ولا زلنا بالحماسة التي تملا قلوبنا لانرى تربص العدو فينا

بدا الشعب المصري العظيم في الدخول في طريق الحرية كسابقته تونس الحبيبة

وسالت الدماء العطشى للحرية ,, الان لماذا لاتقطف امريكا واسرائيل ثمار الثورة ,وهم يعلمون تماما انهم لايستطيعوا وقف هذا الشعب , ويعلمون انهم لايريدون هؤلاء الحكام الطغاة كما ذكرت سابقا , فقرروا ان يمشوا مع الركب , وبدات كلينتون تطلق زغاريد الحرية من منابر الكونجرس , واوباما يغني الاهازيج الشعبية , وبشكل كاركاتوري مضحك , مضحك لدرجة انه مخيف

لااستطيع ان اصدق اننا اصبحنا ننتظر تصريحات امريكا ونطلب دعمها !!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ماذا يحصل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

امريكا دعمتنا ضد الدكتاتور صدام , شكرا لها

دعمت تعطش الشعب المصري للحرية ؟؟ شكرا لها

اما ليبيا فقصة اخرى , شعب مضطهد مقموع بقيادة مجنونة  تسفك الدماء بتعطش

صديقتنا امريكا الفارس المغوار اتت لتساعد الشعب الليبي العظيم ضد السفاح المجنون ,, اصبح البحر من امام الشعب الليبي والعدو من خلفه فاين المفر ؟

هل اصبحت امريكا صديقة الشعب الليبي فجأة ؟

هل يستحق الشعب الليبي كل الخسائر التي تخسرها امريكا من اجله ؟ ام ان هناك شيئا اخر في الحسبان ؟

هل سرعة تشكيل المجلس الثوري سرعة معقولة ؟

هل سرعة الاعتراف به والترتيبات السابقة واللاحقة لذلك معقولة ؟

وتبعتها باقي الشعوب العربية العطشى,,,

والعدو لازال يتربص

والعدو دخل ليبيا, واصبح الراعي للحرية, وتم تجميد مليارات الدولارات بحجة التحقيق في الفساد, وبالطبع تم تجميد تلك الاموال الى حين البت في موضوعها  – وتبعا للقانون لايتم اعادة هذه الاموال بعد وفاة الشخص الذي تم تجميد امواله لانه لا يمكن اجراء اي محاكمة او استمرار اي محاكمة في حال وفاة المجرم ( صاحب تلك الاموال) وتبقى بعد ذلك تلك الاموال الى حين حل مشكلتها عبر القناوات السياسية التي قد تفلح باعادة تلك الاموال سريعا وقد لاتفلح, وفي الاثناء تدعم التوازن الاقتصادي لدى تلك الدول

عادت سوق الاسلحة من جديد لنشاطها بعد ان هدات قليلا لان الحرب كانت باردة والان حمي الوطيس

ولكن ما قتلني في احد الايام التي كنت اشاهد فيها نشرات الاخبار هو عندما رايت الشعوب الليبية واليمنية في الساحات العامة وعلى شاشات كبيرة تستمع بلهفة الى خطاب اوباما على قناة الجزيرة وتصفق له , وكانه المهدي المنتظر الذي سينقذ هذه الشعوب من الذل والمهانة التي تعيشها

فهل اوباما هو جيفارا الجديد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هنا بدات تتساقط كل الصور , , هل نحن على مشارف احتلال جديد ؟

الثورة العربية يتربصها عدوان, الانظمة القمعية الدكتاتورية السفاحة, والعدو الامريكي الاسرائيلي

والان اما ان تكون مع الثورة والتي يحاول العدو الامريكي الاسرائيلي ان يكون فيها الحمل الوديع المحب للحرية

واما ان تكون مع الانظمة الدكتاتورية السفاحة

وكلاهما مر كطعم الحنظل

الا نستطيع ان نكون ضدهما معا ؟ فلا يمكن ان نكون مع الانظمة السفاحة ولايمكن ان نكون مع امريكا

اعدم صدام , سمم ياسر عرفات , يلاحق زين العابدين ومبارك , قتل القذافي

الجيوش العربية هي امريكية بامتياز ,تتدخل فقط عند النقطة الحاسمة , وتعلن ولائها وانشقاقها وانقلابها عند الطلب (طبعا هذا لايلغي وجود اشخاص في الجيوش العربية لاتقل نقاءا عن اي ثائر , وبالاغلب تكون هي كبش الفداء ليسيل دمها ما بين الثورة والصراع على المصالح)

لم تعد الدول التي ثارت وتحررت من نير طغيان حكامها لم تعد مستقرة , وتلعب الثورة المضادة دورها باتقان , والاحزاب والتيارات (الاخوان على وجه الخصوص) تحاول صياغة اتفاقياتها مع العدو الامريكي والصهيوني تارة في الخفاء وتارة في العلن , فلا بد من تقسيم قطعة الحلوى التي حصلوا عليها

امريكا دخلت ليبيا وسيطرت على نفطها دون ان تسيل منها قطرة دم واحدة , بل على العكس قوبلت بالحماس والتهليل والترحيب , وحصلت على امتيازات ما كانت لتحصل عليها بالحرب المباشرة

سوريا ترزح تحت وطأة غدر قيادتها وجبروتها وبطشها , وتحت مكائد العدو الامريكي الصهيوني , فبسقوط سوريا (وليس المقصود سقوط بشار بل سقوط سوريا لان بشار زائل لامحالة وهو ليس سوريا وسوريا ليست الاسد ,بل اتحدث عن سوريا ما بعد الاسد , لانها لن تنعم بالهدوء والاستقرار ليس لان الاسد سيزول بل لوجود ما يسمى بالثورة المضادة وما يسمى بالتربص الامريكي الصهيوني لها…….وليست تركيا بريئة من دماء السورين طبعا ولن تكون , فمصالحها في المنطقة لاتقل خطرا عن امريكا او اسرائيل)

بعد سوريا ستبدأ الازمة في الاردن , وفيها ليس لاسقاط النظام ,لا بل لتصحيح شكل الحكم فيها بشكل تكون فيه صالحة للوطن البديل

لن تضطر امريكا او اسرائيل ان تخوضا حربا مباشرة مع ايران لانها ستكون محاصرة من جيرانها العرب ,ولست ادري لماذا الان ؟ فايران لن تتوسع في الخليج ولن تتدخل في انظمة الحكومات العربية الجديدة ,فلديها ما يكفي من المشاكل الداخلية والخارجية وهي لم تتعافى بعد من معركتها السابقة مع العراق

كان يكفي ان يتم اثارة الوضع في احد دول الخليج (البحرين) لتقوم قائمة الخليج العربي ضد ايران , وترغم دول الخليج على دفع ملايين الدولارات لرفد الثورة المضادة في الوطن العربي واشعال فتيل الازمة الشيعية تمهيدا لما سيأتي من تقسيم للوطن العربي والمنطقة العربية بناءا على الطوائف وبشكل لايترك مجالا للاستقرار

لم نشك يوما في اننا ندعم كاستروا , ولم نشك يوما في ان فنزويلا ستكون رمزا لانتصار الشعوب , احببنا دائما الثوار في امريكا اللاتينية , هللنا كثيرا لحزب الله واعتبرناه نصرنا الصغير العظيم على اسرائيل (ولم يكن ذلك بعيدا فقد كان ذلك قبل خمس سنوات فقط),وكان مانديلا شعارللتحدي, واعتبرنا صدام شهيد الوطن العربي والحرية ( مع انه دكتاتور) , وكان ياسر عرفات منارا للصمود (مع انه وقع اتفاقيا السلام), كان جنون القذافي احيانا يدغدغ مشاعرنا ( مع انه يهلوس),ولم نعتبر الخليج العربي يوما قيادة يمكن ان نتبعها ونهلل لها ( ومع ذلك نصفق لقطر), ولم يكن بوسع جامعة الدول العربية الا ان تستنكر( ولم نعول عليها يوما)

الان انعكست الصورة تماما فاصبح كاسترو شخصا دكتاتوريا مضطهدا طوى صفحته الزمن,وتصريحات تشافيز وقيادات امريكا اللاتينية تصريحات (ناس مخرفنة) ومانديلا صدم شعوبنا عندما طلب من ثوار مصر ان يتأنوا قليلا ويفكروا قبل اي خطوة يخطونها………….. واصبحت قطر متزعمة للدفاع عن الديمقراطية , وجامعة الدول العربية تجمد عضوية احدهم وتعترف بالمجلس الثوري كذا …….., واصبحت احزاب المعارضة العربية في بريطانيا وفرنسا وامريكا ..وغيرها هي القيادات الجديدة لثورتنا (دون ان تسقط منها قطرة دم واحدة) فيكفي ان يسقط دم الشعوب العربية الثائرة المضطهدة المقموعة في الداخل

دائما في كل ثورة يسقط فيها الاحرار ويقطف الثمار الوصوليين

اما انا الان فلا استطيع ان اقول ان تصريحات كاسترو القائد العظيم الذي طالما احترمته انها تصريحات منحازة للانظمة السفاحة, ولا استطيع ان اقول ان تشافيز قد خذلني بتصريحاته

ولا استطيع ان اعتبر ايران عدوتي في هذه المرحلة, ولا يمكن ان اعتبر ان حزب الله خائنا

لااستطيع ان اغمض عيني عن كل هؤلاء ولا استطيع ان اطلق عليهم تهما سريعة عاطفية غير مدروسة

ولا استطيع ان اطلق على النظام السوري مسمى نظام الممانعة, فهي ليست كذلك , ولا استطيع ان ادعو لوقف الثورة بحجة الخيانة

ولا استطيع ان ارى براءة في مخطط قطر من خلال الجزيرة

كما انني لا استطيع ان اعتبر ان انضمام الاردن الى مجموعة دول الخليج هو انضمام برئ, وانه لن تكون له انعكاسات على الشعب الاردني وعلى القضية الفلسطينية والتوطين

و لااستطيع ولا استطيع حتى اخر قطرة من دمي ان امرر المخطط الامريكي الصهيوني في المنطقة على جثث شهدائنا  ولا استطيع ان اوافق على اعادة تقسيم الوطن العربي , ولا استطيع ان ادخل معركة تخوين بعضنا البعض

لا استطيع ان امحو من ذاكرتي تفاصيل الصراع من اجل الذهب الاسود  والصراع الاهم من اجل الماء , لااستطيع الا ان افكر في عقلية المؤامرة لاني لااستطيع ان ارى براءة في دعم امريكا للشعوب العربية حاليا

اني ارى المخطط بوضوح شديد , كما ارى نقاء الثورات العربية بوضوح شديد , وارى للاسف ايضا عدم وجود وعي حقيقي يقود هذه الثورات الى بر الامان , الى الحرية لا الى استعمار جديد

لذلك لابد لنا من ان نقرأ الواقع بطريقة مختلفة ونحاول ان نحافظ على ما تم تحقيقه من مكتسبات للثورات العربية ونحاول ايجاد تكتيك مختلف يسقط المؤامرة على شعوبنا وعلى وطننا وينجح الثورة بنفس الوقت , وهذا لن يحدث قبل ان نتوقف عن اتهام بعضنا بالخيانة لمجرد الاختلاف في وجهات النظر ,ودعونا نتوقف عن التصفيق لكل حدث براق دون التدقيق فيه , ولنفكر في طريقة اكثر شمولية ولنجد طريقا اخر يختلف عن (اما ان نكون مع القيادات القمعية واما ان نكون مع امريكا) فلنكن مع انفسنا وضدهما معا , ولنسعى لترتيب بيت ثورتنا من الداخل بتأني وروية ودقة , فالامر لايحتمل اي مخاطرة , حتى نكون بصدد ربيع عربي وليس خريفا عربيا , فانا ارفض كما اعلم انكم ترفضون ان تكونوا جيل الهزيمة ولا ارغب ان يتهمني ابني غدا بانني بعت الوطن العربي لاني لم استطع ان افكر ولانني تخاذلت , كما اتهم بعضنا ابائنا بذلك , فلنترك لابنائنا ارضنا يستحقون الحياة عليها كما حاول وناضل لذلك اجيال سابقة لاجلنا

  1. 4 ديسمبر 2011 عند 6:14 م | #1

    ماذا قال الشيخ الجليل متولي الشعراوي في سبب عدم انتمائه لأي حزب ‘سياسي’؟؟؟

    ‎”’رد الشيخ الشعراوي ”’لماذا لا تنتمي لأي حزب ديني ؟==================== فرد وقال:- ((لأن الإنتماء إلى حزب ديني ليس من ركائز الإسلام ولا يضير اسلامي شيء إن لم أنتم إلى هذا الحزب … فأنا مسلم قبل أن أعرفكم وأنا مسلم قبل أن تكون حزباً وأنا مسلم بعد زوالكم ولن يزول إسلامي بدونكم لأننا كلنا مسلمون، وليسوا هم وحدهم من أسلموا لأنني أرفض أن انتمي إلى حزب يستجدي عطفي مستنداً على وازعي الديني قبل أن يخاطب عقلي . هو حزب سياسي قبل أن يكون ديناً وهو يمثل الفكر السياسي لأصحابه ولا يمثل المسلمين . لأنني أرفض أن استجدي ديني في صندوق إنتخاب، فديني للا أستجديه من غير خالقي . ويقول : ‘أتمني أن يصل الدين إلي أهل السياسة.. ولا يصل أهل الدين إلي السياسة’ فإن كنتم أهل دين، فلا جدارة لكم بالسياسة وإن كنتم أهل سياسة فمن حقي أن لا اختاركم ولا جناح على ديني)) رحم الله شيخنا الجليل

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.