ستواصل غزة توك التزامها المطلق بالشرعية الفلسطينية وكل ما يصدر عنها ، على اعتبارها العنوان الفلسطيني المعروف والذي يعبر عن طموحات وامال شعبنا العظيم :المدون ناجي ابو لحيه
العربية نت /أكد مدير برنامج الإعلام في مركز الخليج للأبحاث بجامعة كيمبريدج في بريطانيا والأستاذ في الجامعة نفسها خالد الحروب أن بعض الأنظمة العربية الدكتاتورية نجحت في ترسيخ قناعة عند فئات من مجتمعاتها أن زوال الأنظمة الدكتاتورية يعني الحروب الأهلية والاحتراب الطائفي. مشيراً إلى أن رؤية تاريخية أوسع تتجاوز اللحظة الحالية تؤكد أن هذه المجتمعات ستستقر وتتعايش مع الاعتراف الطوعي بالآخر، وقال:” إن مطرقة الاستبداد تفرض على الناس نوعاً من الاعتراف القسري، وإذا سقطت تلك الأنظمة فإن الوضع سيتغير مؤقتاً، ثم تتحسن، وهي مرحلة تمر بها المجتمعات منذ القدم عقب التحولات الكبرى”.
جاء ذلك في لقائه مع برنامج إضاءات الذي تبثه قناة “العربية” اليوم الخميس 7 يوليو الثانية ظهراً بتوقيت السعودية ، ويعاد الخامسة مساء يوم الأحد 10 يوليو .
وقال الحروب إن الثورات العربية أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب على زحزحة موقفهم الذي استمر عقوداً من الزمن بدعم الأنظمة المستبدة على حساب الشعوب حفاظاً على المصالح القومية للعالم الغربي، مؤكداً أن الغرب لم يكن داعماً حقيقياً لليبرالية، وعلينا أن نفرق بين المواقف الفكرية للأفراد أو السياسيين والمواقف السياسية للدول الغربية، وقال: “الآن استطاعت هذه الثورات السلمية في العالم العربي أن تغير الوضع القائم، والغرب يريد أن يتعاطى مع أنظمة أقرب إلى الشكل الناتج عن هذه الثورات”.
وأشار خالد الحروب في حديثه مع تركي الدخيل إلى أن الموقف الغربي والأمريكي بقي يقيس التطورات منذ بداية الثورات في تونس ثم مصر، ويمسك بالعصا من الوسط ليرى إلى أين ستنتهي هذه الثورات، بحيث يمكنه بعد نجاحها الادعاء بدعمها، وإذا فشلت يكون قد بقي على دعمه للأنظمة القائمة.
وحول مشروع دمقرطة الشرق الأوسط الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قال الحروب إن المهزلة تتضح بالمقارنة بين مارصد لهذا المشروع وهو 126 مليون دولار، وبين مئات آلاف الملايين التي أنفقت على احتلال العراق، مشيراً إلى أن اختيار تونس فترة حكم بن علي لتكون مقر المشروع هو وجه آخر من المهزلة يعبر عن نفسه.
وحول قيادات الحركات الاحتجاجية السلمية التي عاشتها الدول العربية قال الحروب إن المفاجأة في الثورات العربية أنها كشفت عن شريحة شبابية و”مابعد شبابية” عريقة ليست لها علاقة بالإيديولوجيات السائدة، وإن قادة التحركات السلمية في هذه الثورات في تونس ومصر وغيرهما ليس لها أي اندفاعات إيديولوجية ولا سياسية أو إسلامية، مؤكداً أن “هذه هي جمالية هذه الثورات، ولكن بعد الثورات قفز السلفيون والإسلامويون وغيرهم لاختطاف هذه الثورات”.
وقال الحروب إن وجود حركات الإسلام السياسي ضمن هذه الاحتجاجات له جانب مخيف وجانب يبعث على الأمل، جانب مخيف إذا استمرت على عقلياتها القديمة وموقفها المتشدد من الآخر، وباعث للأمل إذا خضعت لقوانين السياسة واعتدلت رؤيتها كما حصل في تركيا بسبب قوانين السياسة التي لاتعرف اللونين الأبيض والأسود، بل تجبرك على أن تكون في المربع الرمادي وتتعاطى مع المصالح والإمكانات.
وتوقّع الحروب انحسار إيديولوجيا القاعدة بعد الثورات العربية ومقتل بن لادن، مشيراً إلى أن القاعدة منذ سنوات تعيش بلا هدف واضح ولا قضية وبدت وكأن قضيتها الوحيدة هي الحفاظ على رمزها أسامة بن لادن، وقال “إن الفكرة الأساسية عند القاعدة تقوم على أن تغيير الأنظمة لايكون إلا بالعنف والسلاح، ولكنها تعرضت لانكشاف بعد الثورات العربية التي أثبتت للشعوب أن بإمكانها التغيير عبر الوسائل السلمية من دون اللجوء إلى الرصاص، وبعد مقتله تلقت القاعدة انكشافاً آخر لكل أفكارها”.